Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦١الفصل الثالث: عملية الاجتهاد
بهذا التفريق، فبطل هاهنا الرأي والقياس (1).
فقاعدة لا اجتهاد مع النص قاعدة صحيحة، وتفسيرها الدقيق يتجلى من تقسيم العلماء للنصوص الشرعية قسمة رباعية. فهي:
=
- إما قطعية الثبوت قطعية الدلالة.
=
=
=
وإما قطعية الثبوت ظنية الدلالة.
وإما ظنية الثبوت قطعية الدلالة.
وإما ظنية الثبوت ظنية الدلالة.
فما كان قطعي الثبوت والدلالة هو الذي يصدق عليه حقا أنه «لا اجتهاد مع ورود النص. وباقي الأقسام الثلاثة كلها تظل تحت مجهر البحث ونظر
المجتهدين؛ لمعرفة طرق إثباتها وتوثيقها، ثم لتوضيح دلالتها وبيانها. وهذا مجال رحب للبحث في إطار النص الوارد وفق منهج توثيق النصوص وقواعد تفسيرها، وهو اجتهاد بأتم معنى الكلمة.
وهناك أيضا اجتهاد بالمعنى الخاص، وهو البحث عن حكم مسألة لم يرد فيها نص، وذلك بالاعتماد على المصادر الاجتهادية من استحسان و استصحاب واستصلاح وغيرها. فإذا نزلت نازلة مما لم يكن في الكتاب ولا في السنة ولا في آثار المسلمين الذين كانوا قبل النوازل الحادثة، فعلى العلماء أن يجتهدوا فيها (2). والاجتهاد في هذه القضايا مشروع والخلاف فيها سائغ. وكان هذا منهج الصحابة وأئمة المسلمين؛ إذ اجتهدوا فيما لم يرد فيه النص، كما اجتهدوا في تفسير النصوص وتطبيقها. واجتهادات عمر في سهم المؤلفة قلوبهم وسهم قرابة رسول الله، وعدم قسمة أرض الخراج وغيرها معروفة مشهورة، وكلها كانت في دائرة النصوص. وما ساغ لعمر ساغ لغيره، ما توافرت فيه شروط الاجتهاد. وهذا ما
يقضي به اليسر في الدين (3).
(1) الكندي، المصنف، 1: 71/ 70.
2 محمد بن الحواري، جامع أبي الحواري 1 12 - الوَارِجلاني، العدل، 2: 277/ 278.
سعيد بن زنغيل الرد 195 ظ
3 الوار خلاني، الدليل، 3: 72.
661