منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦٢

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

واعتبر الوارجلاني هذا الاجتهاد قاضيا على الكتاب والسنة، رغم أن الكتاب أصل للسنة، والسنة أصل للرأي (1).

وليس المراد بذلك نقض الكتاب والسنة بالرأي، بل بيان معناهما، والاجتهاد في تحقيق المناط أثناء التطبيق، وإلا فإنه لا يسوغ لأي اجتهاد كان أن يقضي على نصوص السنة والقرآن.

فالاجتهاد ينحصر في الظنيات دون القطعيات، أو ما اصطلح عليه بالفروع والأصول، و لا يسوغ الاجتهاد إلا في فروع الشريعة، وأما أصولها

فلا» (2).

ووضع الوَارجُلانِي الضابط للتمييز بينهما، فالأصول كل ما جاء في كتاب الله نصا أو مستخرجا مجمعا عليه، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقطوعا بها، أو أجمعت عليه الأمة … والفروع بخلافها، وهو ما طريقته غلبة الظن

والاجتهاد» (3).

واصطلح على تسمية الأولى قضايا الدين، أو مسائل الديانة؛ كالتوحيد والنبوة والبعث ونحو ذلك، وعلى الثانية بمسائل الرأي والاجتهاد، وتشمل العبادات والمعاملات والحلال والحرام.

فالأولى لا يجوز الخلاف فيها، وفي الثانية يجوز.

والحَجّة في ذلك عمل الصحابة، فقد اختلفوا بعد نبيهم. فما كان من مسائل الأصول لم يعذر بعضهم بعضا فيها، ووقعت البراءة والتضليل وسفك الدماء بينهم فيها، وما كان من الفروع وسعهم الخلاف فيها دون تفسيق ولا براءة ولا تضليل. وقد أجمعوا على هذا فكان معيارا للتمييز بين الأصول والفروع (4). (4). قال العوتبي: وما لم يُجمعوا على أنه من الأصول، ولم يُجمعوا

(1) الوار خلاني، الدليل، 3: 98/ 97

(2) الوَارَجْلاني، الدليل، 3: 72. 3 الوار جلاني، الدليل، 2: 269

4 - وقد أسهبت المصادر الإباضية في تأصيل هذه القضية وتفصيلها. ينظر منها: نجاد بن موسى الأكلة، 86/ 85 - أبو خزر يغلا بن زلتاف، الرد على جميع المخالفين 20/ 19.-العوتبي، الضياء، 3: 13/ 12. ابن خلفون أجوبة 100 101 الكندي- التخصيص، 7 و/ 7 ظ.= المصنف، 1: 48. ابن جعفر الجامع:1: 205/ 204 - محمد بن الحواري جامع أبي الحواري، 1: 12.

662