منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦٣

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

على تضليل من قال فيه بالرأي والاجتهاد فهو فرع يجوز فيه الاختلاف والقول بالقياس والاجتهاد» (1). فإذا قال أحد بالرأي في الدين فقد خالف معنى الرأي؛ فإنه لا يجوز الرأي في الدين، ولا يجوز الدين في الرأي (2). ومن قال في الدين بالرأي والقياس فقد أخطأ وضل عن سواء السبيل (3).

2 آراء الأصوليين في الصواب والخطا في الاجتهاد يترتب عن تحديد مجال الاجتهاد الحكم على هذا الاجتهاد، أصواب كله أم يعتريه الخطأ؟ وما حكم المجتهد إذا أخطأ الحق؟ أيأثم أم يُرفع عنه المأثم والملام؟

تلك أهم الأسئلة التي عالجها الأصوليون في محور الصواب والخطا في

الاجتهاد؟

وبدأ، نذكر أن حصر مجال الاجتهاد في الظنيات من الفروع الفقهية، يقتضي الحسم بالنسبة لمجال القطعيات من أصول الدين، إذ لا يجوز فيها القول بغير مقتضى الأدلة القطعية من نصوص وإجماع، فالحق فيها واحد ومع واحد. وهو من وافق هذه الأدلة ومن أخطأه كان آثما مأزورا وضالا. هذا القول محل إجماع لدى الإباضية (4)، وهو ما عليه جماهير العلماء إلا الشذوذ ممن أجاز الاجتهاد في الأصول (5). ويلزم عن هذا القول الشاذ احتمال الصواب في عقائد اليهود والنصارى؛ وهذا مصادمة صارخة لقواطع الأدلة

1) العوئبي، الضياء، 3: 25/ 24.

2) الكدمي، المعتبر، 4 و. (3) الكندي، المصنف، 1: 122.

(4) ينظر: الكدمي الاستقامة، 3: 38. المعتبر، 11 ظ 12 و. - العوتبي، الضياء، 3: 8/ 9 - نجاد بن موسى، الأكلة، 50.- السالمي، طلعة، 2: 284. 5 نسب هذا القول إلى عبد الله بن الحسن العنبري وبشر المريسي والجاحظ. لكن العنبري قال: كل مجتهد في الأصول مصيب، وليس فيها حق متعين. وقال المريسي: الحق فيها واحد متعين والمخطئ آثم. وقال الجاحظ فيها حق متعيّن، لكن المخطئ معذور غير آثم. ينظر: الغزالي، المستصفى، 2 259 - الشماخي شرح المختصر، (مح) 506. الآمدي، الإحكام، 4: 247. - الرازي، المحصول 2: 500.

663