Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧E
الفصل التمهيدي
ومنطق مسائله، وبمعنى أوسع: هو قانون عاصم لذهن الفقيه من الخطا في الاستدلال على الأحكام» (1). فالاجتهاد عملية فكرية مجالها الحيوي هو النص الشرعي أساسا، تنطلق منه وتعود إليه، وتسير وفق هديه وما يرشد إليه، ولا تنقطع عنه. فالنص الشرعي مجال عمل المجتهد توثيقا وإثباتا، أو تفسيرا واستنباطا، أو ترجيحا، أو قياسا واستلهاما.
كما أن هذا لا يتناقض ومقولة لا اجتهاد مع ورود النص أو عبارة «إذا ورد الأثر فلا حظ للنظر إذ معنى هذا مراد به النصوص الثابتة القطعية
الدلالة.
وثبوت النص نفسه له قواعد ومنهج وضعه المجتهدون. والدلالة القطعية أيضا من نتائج عمل المجتهدين، إذ قسموا الدلالات وضوحا و خفاء إلى درجات فكان هذا النص ذا الدلالة القطعية ثمرة من ثمار الاجتهاد، وإن كان بعض الأصوليين يرى الاجتهاد في هذا المجال محدودا، بل و ميسورا لا يحتاج إلى كبير عناء. أما في النصوص الظنية أو في ما لم يرد فيه نص فالجهد فيه أشق والاجتهاد فيه أعسر (2).
وأياً ما كان الأمر، فلا مشاححة في الاصطلاح بعد وضوح المعاني وتحديد المفاهيم. فالكل يعتبر اجتهادا، وفي كل نوع أو مجال نجد الفقيه قد استخدم طاقته الفكرية في استخراج الحكم الشرعي، وتلك غاية المجتهد ووظيفة الاجتهاد.
الإباضية:
الإباضية مذهب من المذاهب الإسلامية، كانت نشأته على يد التابعي الجليل جابر بن زيد الأزدي (3).
1) د. علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري المسلمين، 55. 2 عبد المنعم النمر، الاجتهاد، 27.
(3) تنظر ترجمته بتفصيل في المراجع والمصادر التالية: أبو العباس الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 2: 205 الى 214. - أبو العباس الشماخي، كتاب السير 70 - عبد الله السالمي، حاشية الترتيب، 1: 8/ 7 - محمد علي دبوز، تاريخ المغرب 3: 149/ 138 - أحمد الحارثي، العقود الفضية 93/ 105. فؤاد سزكين تاريخ التراث العربي 2: 340 - صالح الصوافي، جابر بن زيد وآثاره في الدعوة (دراسة شاملة).
67