Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦٤الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال وإجماع الأمة (1).
هذا؛ وقد أشار السَّالِمِي إلى أن الاجتهاد في القطعيات جائز، ومعناه أخذ هذه المسائل مشفوعة بأدلتها لانبنائها على القطع واليقين. وهذا ما يلزم عنه العلم بالدليل الموجب لذلك، وهو ما لا يتأتي عن طريق التقليد والتلقين. وهذا هو الرأي الصواب خلافا لبعض القائلين بالتقليد في العقائد، والتسليم فيها؛ لأن الناظر في أدلة المسائل القطعية يزداد بذلك اطمئنانا ويقينا، غير أنه لا يجوز له الخطأ في ذلك وإلا كان آثما هالكا (2).
ويبقى الخلاف حول الخطا والصواب سائغا بعد ذلك في الاجتهاد المشروع، وهو المحصور في دائرة الفروع.
فما حكم الاختلاف الواقع بين المجتهدين في هذه المسائل؟ للعلماء أزاء هذا قولان أساسيان قول بأن الجميع على صواب، وقول بأن بعضهم مصيب، وبعضهم
مخطئ.
الأول: أن كل مجتهد في الظنيات مصيب.
ونسب الوَارجُلانِي هذا القول إلى بعض الحنفية (3)، كما ذكر السَّماخِي أنه مذهب أكثر المعتزلة والأشاعرة (4)، ونسبه نجاد بن موسى إلى عبد الله بن الحسن قاضي البصرة، وطائفة من أهل الكلام (5)، ونقل عن الإمام أبي حنيفة
ومالك والشافعي رواية بهذا القول (6).
1 البَرَّادِي رسالة الحقائق 13 - الشيرازي، التبصرة، 496.
2 - السالمي، طلعة، 2: 284/ 285.
3 الوار جلاني، العدل، 2: 269 - وهوما تؤكده مصادر الحنفية، ينظر: ابن عبد الشكور، فواتح الرحموت، 2: 381
4 - الشماخي، شرح المختصر، = (مخ) 63 ظ. = تحقيق مهني التيواجني، 507. ينظر: الرازي، المحصول، 2: 500.
(5) نجاد بن موسى الأكلة 50 ينظر: ابن عبد الشكور، فواتح الرحموت، 2: 381. - الآمدي، الإحكام، 4: 246 فما بعد. وذكر الآمدي أن التصويب قول القاضي أبي بكر وأبي الهذيل والجبائي
وابنه.
6) البرادي، رسالة الحقائق، 13 - الشماخي شرح المختصر، = (مخ) 63 ظ. = تحقيق مهني التيواجني، 507. وذكر الآمدي أنه نُقل عن الأئمة الثلاثة أبي حنيفة والشافعي وأحمد القولان. ينظر: الآمدي، الإحكام، 4: 247.
664