منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦٥

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

ونص السالمي أن هذا مذهب أصحابنا من أهل عمان إلا ابن بركة، و مذهب أبي يعقوب [الوارجلاني] من أهل المغرب (1). وظاهر كلام السالمي أنه مع هذا القول، وإن كان يرى أن الخلاف في المسألة لفظي لا ثمرة له. والصواب أن جمهور الإباضية مع المخطئة، ولابن بركة قول يوحي

بالتصويب، وقول صريح يفيد أنه المخطئة، وسيأتي. ثم اختلف أصحاب هذا القول: هل الله تعالى في الواقعة المجتهد فيها حكم معين؟ - ذهب بعضهم إلى أنه ليس في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين عند الله يطلب من المجتهد إصابته، بل الحكم تبع لظن المجتهد. وحكم الله تعالى

على كل مجتهد ما غلب على ظنه. وهو ما اختاره الغزالي (2).

=

- وذهب آخرون إلى أن الله حكما في المسألة يتوجه إليه الطلب، لكن لم يُكلّف المجتهد إصابته، فإن أخطأ ذلك الحكم المعين في علم الله، فقد أدى ما عليه. وأصاب بفعله ما كلّف به، وهو الاجتهاد (3).

وجعل السَّالِمِي هذا القول هو رأي المصوبة من الإباضية (4). وكلا الفريقين يعرفون بالمصوبة في الاجتهاد لاتفاقهم في النهاية أن الجميع

مصيب.

الثاني: أن المصيب في الاجتهاد في الظنيات واحد. وأصحاب هذا القول متفقون أن الله حكما معينا في المسألة، هو الذي يصل إليه المجتهد المصيب. ثم اختلفوا بعد ذلك: هل المخطئ لهذا الحكم أثم أم لا؟ - ذهب فريق منهم إلى أن المخطئ معذور والإثم عنه مرفوع ونص ابن

خلفون أن هذا قول الإباضية اتفاقا (5).

1) السالمي، طلعة، 2: 279. = 2: 283. (2) الغزالي، المستصفى، 2: 363.

(3) الغزالي المستصفى، 2: 363 - الشماخي شرح المختصر، = (مخ) 63 ظ. = تحقيق مهني

التيواجني، 507.

4 - السالمي، طلعة، 2: 279.

5 ابن خلفون أجوبة 99.

665