منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦٧

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

صاحبه معذور، وهو الحق الذي كُلّف به (1). ولكنه ذكر في كتابيه المبتدا والجامع أن الجميع مصيب، فلا يحق لأحد أن يعتقد تخطئة صاحبه فيما

خالفه (2).

ومراد ابن بركة هنا تخطئة الإثم والضلال لا الخطأ في إصابة الحق في علم الله لأنه ثبت أن الخطأ خطآن خطأ ضلال وهو أن يقول بالرأي فيما لا يجوز فيه الرأي. أما إن قال بالرأي فيما يجوز فيه الرأي، وهو ممن يجوز له ذلك، فإن وافق اجتهاده الصواب كان مأجورا، مصيبا، وإن خالف الصواب كان معذورا قريبا من الحق لا فرق بينه وبين من أصاب الحق على الحقيقة. فمثله كمن تحرّى القبلة، وصلى جازت صلاته - وإن أخطأ جهتها في حقيقة الأمر - لأنه أدى ما عليه حسب اجتهاده وعمله بالدلائل والأمارات (3). والصواب المراد هنا غير الصواب عند الله، وقد ذكر نجاد بن موسى فريقا يقول: الحق عند الله، واحد، إلا أن كل واحد من الناس إذا اجتهد فقد

أن

أصاب، على معنى أنه قد أدّى ما كلفه الله. وهو قول أبي حنيفة (4). وقد يبدو من النظرة الأولى أن هذا القول متردد بين المصوبة والمخطئة، وأنه يصلح تفسيرا لكلا المذهبين ولذلك نُسب القولان جميعا لأبي حنيفة. فبأيهما قال في الحقيقة؟.

يرفع ابن عبد الشكور هذا الإشكال بأن المصيب من المجتهدين في العقليات، واحد وإلا لاجتمع النقيضان وكذلك الأمر في الشرعيات الضروريات. أما الظنيات فالأمر مختلف؛ فالحنفيّة يقررون أن الله في الواقعة محل الاجتهاد حكما كلّف المجتهدين بذل الوسع لإصابته. «فمن أصابه فله أجران أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، ولا وجه لهذا الأجر إلا الرحمة الإلهية، لأن إصابته ليست بفعل مقدور، إنما المقدور له بذل الجهد، فإن اتفق تأدى نظره إلى مقدمات مناسبة له أصابه، لكن دلّ النص على أن له أجرين، فيجب

(1) ابن بركة، التعارف، 8 - 10 - 12.

(2) ابن بركة المبتدأ، 106

3 الكدمي المعتبر:1: 25 الكندي، المصنف، 1: 88/ 87.

4) نجاد بن موسي

، الأكلة، 50.

667