Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦٨الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
القبول. ومن أخطأ فله أجر واحد لامتثاله أمر الاجتهاد ببذل الوسع، ولا أجر بمقابلة الخطإ، فإن أخطأ وإن لم يكن مؤاخذا به، إلا أنه لا يوجب الأجر عليه. وهذا معنى قول الحنفية إن المجتهد، المخطئ مصيب ابتداء، أي مأجور بفعله، ومخطئ انتهاء … وهذا عبر عنه الإمام أبو حنيفة رحمه الله، فقال: كل مجتهد مصيب، والحق عند الله تعالى واحد. يعني مصيب في بذل وسعه، حتى يُؤجر عليه. والحق عند الله واحد قد يصيبه وقد لا» (1).
ونفس الإشكال وقع بالنسبة لكلام ابن بركة، فاختلفت عباراته من موضع لآخر. ولهذا الاختلاف فقد نسبه السَّالِمِي إلى المصوبة، والتحقيق أنه الجمهور في القول بوجود الخطإ في الاجتهاد (2).
وقال الوار خلاني: (أما إذا أخطأ الحق عند الله، فهو مأجور في اجتهاده ونشره، ومأجور في كل شيء غير استخراجه، بدليل قوله: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد» (3). ألا ترى إلى أنه أوجب له الأجر في إصابته الحق، وعلى اجتهاده. وأوجب له الأجر إذا أخطأ في اجتهاده، وحط عنه المأثم في خطئه» (4).
وذهب الفريق الثاني، إلى أن الحق في كل ما اختلف فيه في واحد، ومن أصاب الحق الذي نصب الله عليه الدليل فهو مصيب، ومن أخطأه كان آثما
غير معذور. وهو قول نفاة القياس (5)، ورأي النكارية (6)، وأبي بكر الأصم، وبشر المريسي، وأحمد بن الحسين؛ وهو ممن شذ عن الإباضية (7).
ويتلخص لنا مما سبق أن الأقوال في القضية أربعة،
=
الأول - الكل مصيب، وكلا الحكمين حق وصواب عند الله. وهو قول
1) ابن عبد الشكور فواتح الرحموت، 2: 380/ 381.
2) ابن بركة، التعارف 8 - 10 - 13. المبتدأ، 106. = الجامع، 1: 123.
3 سبق تخريجه.
(4) الوار جلاني، العدل، 2: 269.
(5) الوار خلاني، العدل، 2: 270.
6 السوفي، رسالة الفرق، 1 ظ.
7) البَرَّادِي، رسالة الحقائق، 12 - الشماخي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 508.
668