Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦٩الغزالي.
الفصل الثالث: عملية الاجتهاد
الثاني: - الكل مصيب، وحكم الله واحد في المسألة، ولكن لم يكلف
المجتهد إصابته.
=
الثالث - المصيب، واحد والمخطئ غير آثم. وهو قول الجمهور. الرابع: - المصيب واحد، والمخطئ آثم.
=
والقول الأخير قول واءٍ لمعارضته لصريح الحديث النبوي الذي أثبت الأجر للمجتهدين، ورفع عنهم المأثم في حال الخطا.
والأخذ بهذا القول تكليف بما لا يُطاق، وتنفير للناس عن ولوج باب الاجتهاد، مما يفضي إلى خلو الساحة من المجتهدين وغلق أبوابه، فيضيق على الناس معرفة أحكام الدين. ويخلص لنا من الأقوال الباقية أنها تنحصر في اثنين:
قول المصوبة، وقول المخطئة.
- أدلة المصوبة
1 - أن الاتفاق حاصل على أن الله كلّف المجتهدين أن ينظروا ويجتهدوا في النوازل؛ فما أدى إليه نظر كل واحد فهو الحق الذي افترضه الله عليه، ولا يأثم إلا بكتمان الاجتهاد أو تبديل خلاف ما رأى برأيه. فلما كان الإثم في تركه الاجتهاد، أو كتمانه ما أوصله إليه اجتهاده أو استبداله. دلّ على أن ما رآه هو الحق عند الله تعالى (1).
2 ليس في تصويب آراء المجتهدين على اختلافها ما يدعو إلى التناقض. ونظير ذلك ثبوت التخيير في بعض الواجبات مثل خصال الكفارة؛ فما أتاه المكلف منها كان حقا عند الله، ولو كان متضادا في نظر الناس، كالإطعام والصيام، والتعجيل والتأجيل في الحج. 3= ومحال أن يكلف الله العباد ارتكاب الخطإ ويُقرهم عليه ويجعله لهم
شرعا متبعا (2).
-4 - كما لم يُرْوَ عن الصحابة تخطئة بعضهم وتأثيم بعض، رغم الاختلاف
(1) الوار جلاني، العدل، 2: 270. 2 الوار جلاني، العدل، 2: 271/ 270.
669