Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧٠الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
الذي وقع بينهم (1).
والصواب أنهم لم يؤثموا بعضهم في المسائل الاجتهادية، ولكنهم صرحوا بالصواب والخطا فيها كما سيأتي.
5 وأورد الغزالي حجة عقلية لهذا القول تتلخص في أمرين:
- قياس ما لا نص فيه على ما ورد فيه النص وهو أن المجتهد إذا اجتهد في مسألة فيها نص لم يبلغه، وأفتى فيها برأيه بعد استفراغ جهده في البحث ثم بلغه النص فلا يُعدّ مخطئا قبل ورود النص إليه. وقد يسمى مخطئا مجازا، أنه أخطأ بلوغ ما لو بلغه لصار حكما في حقه (2). فإذا ثبت هذا في
على معنى مسألة فيها نص، فالمسألة التي لا نص فيها كيف يتصور الخطأ فيها؟. - لو كان الحق متعيّنا في باب الاجتهاد لنصب الله عليه دليلا قاطعا. ومن نظر في المسائل الفقهية التي لا نص فيها، علم ضرورة انتفاء دليل قاطع فيها، وإذا انتفى الدليل فتكليف الإصابة من غير دليل قاطع تكليف بالمحال. فإذا انتفى التكليف بالمحال انتفى الخطأ» (3).
«أما الأدلة الظنية فهي تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، وهي في الحقيقة أمارات لا أدلة وتسميتها أدلة من باب التجوز ليس إلا. والأمارات كحجر المغناطيس تحرك طبعا يناسبها كما يحرك المغناطيس الحديد دون النحاس» (4). خطا وإذا سلمنا تسمية حكم المجتهد على خلاف النص قبل بلوغه إليه مجازا، فذلك غير مسلم فيما لا نص فيه. إذ المجتهدات التي لا نص فيها ليس فيها حكم معين أصلا. لأن الحكم خطاب مسموع، أو مدلول عليه بدليل قاطع، وليس في هذه المجتهدات خطاب ونطق. فلا حكم فيها أصلا، إلا ما
غلب على ظن المجتهد (5).
1) السالمي، طلعة، 280.
6
(2) الغزالي المستصفى 2: 364 (3) الغزالي، المستصفى، 2: 365. (4) الغزالي، المستصفى، 2: 366. 5) الغزالي المستصفى 2: 367
670