Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧١-
أدلة المخطئة
الفصل الثالث: عملية الاجتهاد
أما القائلون إن الحق واحد، ولكن لا يضيق على الناس خلافه. فحجتهم -1 - أن الله تعالى كلّف العباد الحق الذي عنده. ولكن الله بكرمه ورحمته قد وسع على عباده في أمور وكلهم الحكم فيها، وفوضه إليهم، وأمرهم بالاجتهاد فيها. وجعل فرضهم الاجتهاد، ثم إظهار ما رأوه، ثم العمل به. فمن لم يجتهد، أو اجتهد فلم يُظهر أو أظهر فلم يستعمل، كان مقصرا» (1). أما وجه الحق فلا يكون عند الله إلا واحدا متعيّنا. وذلك لاستحالة أن يكون الشيء الواحد في الشخص الواحد في الزمان الواحد حلالا وحراما. ويكون النكاح صحيحا وفاسدا. والقول بهذا هو عين المحال (2). 2 الاستدلال بعمل الصحابة. فقد جرى بينهم الاختلاف في مسائل عديدة، ولم يؤثم بعضهم بعضا وقد يقول أحدهم لصاحبه: أخطأت في رأيي الحق. فإذا كان حقا عند الله فما باله يُخطئه؟ (3).
بل إنه قد حصل الإجماع من الصحابة على وجود الصواب والخطا في
الاجتهاد (4). - واشتهرت مقالة أبي بكر: أقول في الكلالة برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمنّي واستغفر الله». - وقال عمر لكاتبه: «اكتب هذا ما رأى عمر، فإن كان خطأ فمنه، وإن
كان صوابا فمن الله تعالى ورسوله» (6). - وقال ابن مسعود: أقول في المفوضة برأيي، فإن كان صوابا فمن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان (7).
1) سعيد بن زنغيل الرد، 169 و. - الوارجلاني، العدل، 2: 271. 2) المزاتي التحف 15 و 15 ظ. - الوار جلاني، العدل 2: 271 - السالمي، طلعة، 2: 282 (3) المزاتي التحف 15 ظ الوار خلاني، العدل، 2: 271.
(4) الشيرازي، التبصرة، 500.
5) الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن 8: 53
6) ابن القيم، أعلام الموقعين، 1: 54.
7) أخرجه أصحاب السنن وغيرهم بألفاظ متقاربة.
ولفظ النسائي: «سأقول فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان
خطأ فمني، ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء».
671