Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧٢الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
?
- وقالت عائشة لأم ولد زيد بن أرقم لما بايعها زيد بالعينة: «أبلغي زيدا أنه أبطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب» (1).
وغير هذه النماذج من حياة الصحابة كثير، تفيد بمجموعها إجماعهم على جواز الخطإ والصواب على المجتهدين. 3 كما أجمعت الأمة على وجوب النظر والاستدلال في ترتيب الأدلة وبناء بعضها على بعض ورعاية هذا الترتيب دليل على أن الحق ليس في جميعها عند تعارضها، ولو كان الجميع حقا وصوابا ما كان للنظر والاجتهاد معنى، ولبطلت فائدة الاعتبار والتدبر والاستنباط (2).
YA
4 - ومما استشهد به الوَارِجلاني قوله تعالى: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يحكمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهدِينَ) فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا ءَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78/ 79].
فسماها الباري حكما وعلما، فماذا بعد الحكم والعلم إلا الحق، والحق سائغ في القولين جميعا. وإنما الذي لا يسوغ أن تكون صوابا كلها؛ إذ لا بد من الخطا فيها عند الله، بدليل قوله: فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ. (3)) ورأى الوار جلاني أن كلا القولين حق، وليس أحدهما ضلالا. أما الخطأ والصواب، فأحدهما مخطئ والآخر مصيب. ولا يجتمعان» (4).
- الترجيح
إن حجج المصوبة حجج
منطقية ووجيهة ولكنها تظل رهينة النظر
السنن الكبرى للنسائي، كتاب النكاح، ذكر الاختلاف على عامر الشعبي في هذا الحديث،
حديث: 5364.
ولفظه عند أبي داود قال: فإني أقول فيها إن لها صداقا كصداق نسائها، لا وكس، ولا شطط
، وإن لها الميراث وعليها العدة، فإن يك صوابا، فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان
والله ورسوله بريئان
سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسمّ صداقا حتى مات، حديث: 1820. (1) ابن الأثير، جامع الأصول، 1: 478 - السالمي، طلعة، 2: 280.
2 ابن خلفون، أجوبة، 99. 3) الوارجلاني، العدل، 2: 273. 4 الوار خلاني، الدليل، 3: 36.
6
672