منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧٣

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

العقلي المجرد، ومحاولة تنزيلها على أرض الواقع تجعلها غير متكافئة مع حجة من قال إن الحق والصواب في واحد، والمخطئ سالم غير آثم. والدليل الحاسم لهذا القول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صرح فيه بوجود الخطإ والصواب في الاجتهاد. وهو يقطع كل هذا الجدل الطويل، إذ حسم الأمر بوجود الخطإ والصواب، ونفى الإثم عن الجميع، بل أثبت لهم الأجر، وميز المصيب بمزيد

الفضل لتوفيق الله له إلى الصواب. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقد ناقض الغزالي نفسه، إذ اعتبر أن الجميع على صواب، لأنه جعل الإثم والخطأ متلازمين فقال فكل مخطئ آثم، وكل آثم مخطئ. فمن انتفى عنه الإثم انتفى عنه الخطأ» (1).

ولكن الحديث النبوي صريح في وجود الخطإ والصواب وفي نفي التلازم

بين الخطإ والإثم. ثم عمد الغزالي إلى القول: «والمختار عندنا، وهو الذي نقطع به، ونخطئ المخالف فيه أن كل مجتهد في الظنيات مصيب. وأنها ليس فيها حكم معين

الله تعالى» (2). فقد خالف مبدأه وحكم بخطإ من يخالفه في هذه القضية. ولعله يراها قضية قطعية لا مجال للنظر فيها والاختلاف ولو كان الأمر كذلك ما اختلف فيها المسلمون منذ الصدر الأول إلى اليوم. ومأتى الغزالى في هذا الرأي هو ربطه بين الخطإ وبين الإثم. وهو أمر غير الأدلة. بينه الحديث الصحيح، وغيره من صحيح بل إن الوارجلاني من جهة أخرى أدرج ضمن الرأي المردود المأزور صاحبه، كل رأي قطع فيه الشهادة أنه حق عند الله، وقطع عذر

كما

من

خالفه

أو صادم فيه الشرع ولك في القدرية والصفرية والخوارج وأشباههم

معتبر) (3).

1) الغزالي، المستصفى، 2: 357.

6

(2) الغزالي المستصفى 2: 364 3 الوار خلاني، الدليل، 2: 73.

673