Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧٥الفصل الثالث: عملية الاجتهاد
وهذا ما اصطلح عليه في علم الأصول بالتقليد. فما هي حقيقته وحجيته؟
وما حدوده ومجالاته؟ ومن يجوز تقليده؟
1 - حقيقة التقليد وحجيته
حقيقة التقليد قبول قول القائل من غير دليل ولا برهان» (1). وقيل: هو الرجوع إلى قول من لا يؤمن عليه الخطأ فيما قاله» (2). وعبارة الجربي أنه قبول قول أو فعل تحكما لا حكمًا، بغير دليل» (3). وفصل الشيخ اطفيش بين أنواعه، فإن كان من غير دليل فتقليد، وأما قبوله بدليل فليس تقليدا ولا اجتهادا؛ بل بواسطة تسمى تقييدا. وادعى بعض أنه اجتهاد وافق اجتهاد الأول. وأما اتباع مجتهد مجتهدا آخر بعد النظر في الدليل الأول فاجتهاد لا تقليد» (4). وحجية التقليد ثبتت بأمر الله تعالى بسؤال أهل الذكر. ولما كان السؤال واجبا، كان العمل بمقتضاه كذلك، وهو التقليد، وإلا لكان الأمر به دون فائدة ويتنزه كلام الحكيم عن هذا.
وقيل لا يجوز التقليد لعدم أمن الخطإ من المجتهد، والصواب جوازه، إذ
إن تكليف العامي الاجتهاد تكليف بما لا يطاق. وهو مرفوع شرعا (5). ولكن وردت أدلة في القرآن والسنة تذم التقليد وتشنع على أهله. وهذا ليس على إطلاقه، بل هو مختص بالتقليد في مجال العقائد، وفي تقليد غير العالم الذي يفتي على خلاف الدليل. فهذا لا يجوز (6).
2 - مجال التقليد
اهتم فقهاء الإباضية كغيرهم ببيان التقليد الجائز والتقليد الممنوع. فلا يجوز في العقائد إلا من معصوم، وهو النبي (7).
(1) ابن خلفون أجوبة 99 - الجيطالي، القناطر، 1: 258. 2 السوفي، السؤالات 125. الملشوطي، الأدلة، 2 و. 3) سعيد الجربي، جواب، 111 ظ.
(4) اطفيش، شامل، 1: 18.
5 السالمي، طلعة، 2: 293.
6 السالمي، طلعة 2 293 مشارق أنوار العقول: 30. - 86.
7) سعيد الجربي، جواب، 111 ظ.
675