منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧٦

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

والخلاف في تسمية ذلك تقليدا أو عملا بالدليل، والصواب أنه ليس تقليدا، لأن الحجة في قول النبي؛ بخلاف المجتهد فإن الحجة في دليله لا في

قوله (1).

وذكر العوئبي أنه ليس في الدين تقليد إلا للأنبياء لأنهم معصومون، ولا يقولون على الله إلا الحق والعدل وليس بعدهم لأحد تقليد. فإذا أحل المسؤول حراما أو حلالا مما أحل الله واتبعه على ذلك، فالسائل

حرم

والمسؤول هالكان جميعا (2). كما لا يجوز التقليد في العقليات، لأن طريقها طريق العقل لا السمع (3). وليس العدل والعدلان والثلاثة وما فوق ذلك بحجة في الدين الذي طريقه طريق العقل. وإنما العدل حجة فيما طريقه طريق السمع والخبر، ينقله الواحد والأكثر (4). ومن التقليد المذموم اتباع الأسلاف والإعراض عن الدليل فيما يكون الحق فيه في واحد. وهذا لا يجوز فيه الخلاف الصريح حكم القرآن: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَوَلَوْ كَان اباؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] (5). ويحذر الوارجلاني من مغبة تقليد الآباء، فإنه «لا ينبغي للعاقل أن يتخذ دينه لهوا ولعبا فإن من ورائه يوم الفصل بين الحق والباطل، ولا أن يقلد الآباء دينا ولا مذهبًا، لأنه الداء العضال الذي أهلك القرون الماضية والأمم

الخالية» (6).

كما ذم الله اليهود والنصارى لأنهما اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]. وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه

1) اطفيش، شامل 1: 19

(2) العوئبي، الضياء، 1: 251 - محمد بن الحواري جامع أبي الحواري، 1: 11.

(3) العوئبي، الضياء، 1: 250. ابن بركة، التقييد 332.

(4) العوئبي، الضياء، 1: 249.

(5) العوئبي، الضياء:1: 249 - الجيطالي، القناطر، 1: 257. 6 الوارجلاني، الدليل، 2: 3. طبعة عمان

676