منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧٨

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

E 3

وما اتبع فيه العوام العلماء من أمور الشريعة والرأي فهم سالمون مثابون، وليس ذلك على سبيل التقليد، وإنما هو على سبيل الاتباع والطاعة لأنهم متبعون لأمر الله» (1)

ولكنه سمّى هذا الاتباع في موضع آخر تقليدا؛ إذ جعل من التقليد الجائز، تقليد الحاكم للشهود الظاهر عدالتهم فيما شهدوا فيه من الحدود والحقوق؛ سواء كانوا صادقين في سريرتهم أم كاذبين، لأن الحاكم خوطب بعد التهما في الظاهر.

=

عادل.

وتقليد الرعية للحاكم اللازم لهم سواء كان عادلا في سريرته أم غير

= ومنه تقليد الضعفاء للعلماء في ما خرج مخرج الرأي والاجتهاد من أحكام الشرع؛ لأن العلماء حجة في باب الاجتهاد بشرط أن لا يخرجوا عن جميع أقاويل أهل القبلة، وإن خرجوا منها دخلوا في مخالفة الأمة، وأصبح الحكم دينا ولا يجوز التقليد في الدين لظهور قيام أدلة الدين من الكتاب والسنة والإجماع (2).

وهذا منه تحديد دقيق لمجال التقليد الجائز والتقليد غير الجائز. وإذا أفتى المجتهد على خلاف الدليل رُدَّ قوله ولا كرامة. ومن أخذ به

كان هالكا (3).

فقد استقر عند فقهاء الإباضية منع التقليد في مسائل الأصول، وإباحته في مسائل الفروع، مما ليس عليه دليل ظاهر من كتاب ولا سنة ولا إجماع. كما يدخل في الجائز تقليد أهل العلم في تقدير الأروش والنفقات وقيم المتلفات ومتعة المطلقات وغير ذلك من مسائل الأحكام والنوازل مما طريقه طريق السمع، ويرجع فيه إلى قول أهل العلم لعدم الدليل على حكمه (4).

1) الكندي، المصنف، 1: 148/ 149.

(2) الكندي، المصنف، 1: 147. = التخصيص، (نسخة ثانية) 252/ 253. 3 الكندي، المصنف، 1: 146. (4) ينظر: ابن بركة المبتدأ، 106 - العوئبي، الضياء، 1: 249 250. -الوار جلاني، الدليل، 2: 6 (طبعة عمان) - الكندي، المصنف، 1: 147/ 146. - أبو العباس أحمد، تبيين أفعال العباد، 134 و. الجيطالي القناطر، 1: 257/ 258.

678