منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧٩

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

E

3 من قضايا التقليد

- متى يجوز التقليد؟

يجوز التقليد عند عدم الدليل الصحيح من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ودليل العقل. فإذا عُدمت صح التقليد، ولأنه لا معنى للتقليد عند وجود هذه الأدلة؛ إذ التقليد قول قائل بلا دليل ولا برهان، وهنا وجد الدليل والبرهان (1).

فإن دان المقلد بما أفتاه به المجتهد فهو سالم، ولو أخطأ المجتهد الحق عند الله ما لم يكن مخالفا لظاهر الأدلة المعروفة (2).

- من يجوز تقليده؟ المتفق أنه لا يقلد إلا العالم بالشريعة القادر على استنباط الأحكام من

أدلتها، ولا تقبل الفتوى إلا من أهل العلم بها ممن كان ثقة في الدين (3). قال ابن بركة: ويجوز للعامة تقليد العلماء والاتباع لهم فيما لا دليل لهم على التفرقة بين أعدل أقاويلهم في باب الشرع، وما كان طريقه طريق الاجتهاد واستسلامهم للعلماء كاستسلامهم للحكام فيما يحكمون به لهم وعليهم فيما لا علم لهم، بصوابه وكذلك تقليد الجاهل لمن لا يتهم في الدين» (4).

فمن لم يجمع ثلاثة أوجه، علم بكتاب الله، مع سنة النبي ال مع تقوى الله؛ فليس له أن يفتي أحدا من الناس، ولا أن ينظر في شيء بين اثنين، ولا يحل لأحد أن يسأله. وذلك أن الجاهل لا يكون دليلا إلى الجنة، ولا إماما في دين الله، وكذلك الخائن» (5).

- تقليد الصحابة يندرج الخلاف في قضية تقليد الصحابة تحت مبحث حجية قول

1) العوتبي، الضياء، 1: 249 - الجيطالي، القناطر، 1: 258.

(2) الكندي، المصنف، 1: 147. (3) الكندي، المصنف، 1: 111.

4 ابن بركة، الجامع:1 23 وكذلك العوئبي، الضياء، 1: 252 - الكندي، المصنف، 1: 151.

النزوي قواعد الهداية 2 و.

(5) أبو القاسم سدراتن، جواب، 1 و.

679