منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٨٠

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

*

الصحابي. وقد تبين رأي الإباضية أن قول الصحابي ليس حجة، لأنه غير معصوم، ولكنه قد يرجح على غيره لمزيد قدرة له على الاجتهاد؛ إذ عاصر الرسول وشهد الوحي وأدرك من أسرار ومقاصد الشرع ما لم يدرك غيره، والمعرفته باللغة فطرة وسليقة، لا نظرا وتعلما (1).

صحيح،

فلا

ففي باب الاجتهاد لا يجوز للمجتهد أن يقلد غيره على الراجح، وقيل بجواز تقليده لمن هو أعلم منه وقيل يجوز له تقليد الصحابي؛ لحديث «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (2). وهو عند أهل الرواية غير يصح الاحتجاج به. وقال ابن بركة: «تقليد الصحابة جائز في باب الأحكام، وما كان طريقه طريق السمع ثم قال بعد قليل: ويجوز تقليد الواحد منهم إذا قال قولا ولم يُنكر عليه غيره، وأما إذا علم له مخالف في الصحابة، فلا» (3). وقال أيضا: ولا يجوز التقليد لأهل الاستدلال والبحث في عصر غير عصر الصحابة، مع الاختلاف. ويجوز الاعتراض عليهم في أدلتهم ولا يجوز الاعتراض على الصحابة» (4). والظاهر من كلام ابن بركة اعتبار إجماع الصحابة وإن كان سكوتيا، وأن قول الصحابي الواحد ليس بحجة. وصحح الشماخي جواز تقليد المجتهد للصحابي دون من سواه، أما غير

المجتهد فعليه أن يقلد العالم، صحابيا كان أم غيره (5). بينما ذهب ابن خلفون إلى منع تقليد المجتهد لغيره مطلقا. ولا يجوز لمن له أدنى تحصيل من النظر تقليد عالم وإن عظم قدره، وجلت منزلته، صحابيا كان أم غيرهم ممن دونهم؛ لقوله تعالى: فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ

(1) السالمي، طلعة 2: 292

2 الذهبي، ميزان الاعتدال. 1: 412.

(3) ابن بركة، الجامع، 1: 22.

4 ابن بركة، الجامع:1: 23 - العوئبي، الضياء:1 252 الكندي، المصنف، 1: 151. (5) الشماخي، شرح المختصر، تحقيق التيواجني، مهني

516.

680