منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٨١

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

وَالرَّسُولِ [النساء: 59]. فهذا هو الرد … وهذا لمن كملت له آلة الاجتهاد» (1). تقليد المفضول: تقليد المفضول جائز مع وجود الأفضل إن كان موثوقا به؛ لأنه وقع في عصر الصحابة، وشهر الإفتاء من جماعة منهم، وفيهم الفاضل والمفضول، ولم ينكر عليهم أحد؛ فكان إجماعا على جواز ذلك (2).

ويجوز تقليد الميت لإمكان خلو العصر من المجتهد، فيلجأ الناس إلى أقوال المجتهدين السابقين يقلدونها، وإلا لزم إحراج الناس لمعرفة الأحكام حيث

ينعدم أهل الاجتهاد فيكون ذلك تكليفا بما لا يطاق (3).

- التخيير بين أقوال المجتهدين

إذا تعددت الأقوال في المسألة، فليتخير المرء أعدلها، ويتحر أقربها إلى الصواب، وما يرجو أنه الحق؛ فإن كانت الآراء في ذلك متساوية تخيّر منها

ما يشاء.

والأساس أنه لا يفعل ذلك بدافع الشهوة والهوى، وإنما يتخير من أقوال العلماء ما يراه أسلم لدينه وليستعن لمعرفة ذلك بما استطاع من الدلائل والأمارات، وسؤال من يرجو أن يدله على الصواب (4).

ومن دخل بلدا يجهل أهلها ونزلت به نازلة في دينه فعليه السؤال عن العلماء من أهل البلد والمنسوبين إلى الفقه. فإن وجدهم مختلفين ميز بين

أقاويلهم، واستدل على عدلها بأشبهها بالكتاب والسنة فعمل به.

ومن

ذلك أن يسأل عن سيرتهم وعلمهم ويجتهد فينظر أيهم أكثر علما وأثبتهم، صلاحا، وأفضلهم، ورعا، فيأخذ باجتهاده ويقلده (5). وإن استووا، واستوت أقاويلهم كان عليه التحري كما سبق بيان ذلك. وليس عليه من

(1) ابن خلفون أجوبة، 102/ 101. 2 الشماخي شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 523 - السالمي، طلعة، 2: 298/ 299. 3 السالمي، طلعة، 2: 302/ 301. (4) الكدمي، المعتبر، = (مخ) 6 ظ 7 و. = (مط) 1: 31/ 30. - العوئبي، الضياء، 3: 14.- الكندي، المصنف:1: 95/ 94 = 1: 107/ 106 الوار جلاني، العدل، 1: 33.-الحضرمي، مختصر الخصال، 12/ 13 و. سعيد بن زنغيل الرد 202 و.

5) ابن بركة، التقييد، 331.

681