منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٨٢

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

التكليف فوق ذلك، ولا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] (1). المبحث الرابع: صلة الاجتهاد بالولاية والبراءة وبمسالك الدين 1 - الاجتهاد والولاية والبراءة

تتجلى في الفقه الإباضي نظرة شمولية لأحكام الإسلام؛ إذ لم يحصر فقهاؤه اهتمامهم على جانب منها دون آخر، فأولوا قضايا العقيدة والأصول حقها من البحث والتأصيل، كما اهتموا بجانب العبادات والمعاملات ومنحوها ما تستحق من النظر والتحليل. ولم تنفصم عندهم قضايا الفقه عن قضايا العقيدة؛ إذ نجد تمازجا كبيرا بين هذين المجالين.

ويندر أن نجد كتابا في الفقه خاليا من مسائل التوحيد؛ إن في مقدمته وأبوابه الأولى، أو في ثنايا مباحثه

ومن أبرز القضايا العقدية التي تميز بها الإباضية قضية الولاية والبراءة، وهي قضية ألقت بظلالها على مساحة كبرى من قضايا الفقه والاجتهاد في كتب الإباضية. ولا غَرْو فإن الولاية والبراءة حرز الدين بما يتميز الأوفياء بالدين من العصاة والمستهترين. ويذكر الدكتور النامي أن مبدأ الولاية والبراءة قد اتبعه الإباضية كواجب عقدي، أكثر من كونه موقفا سياسيا وظهرت قواعده وتنظيماته في الفقه الإباضي منذ البدايات المبكرة، ومارسه الإباضية مفسرا ومجسدا في الواقع المعيش؛ بينما لا نجد هذا المبدأ في التراث الإسلامي على الصورة التي تجلى فيها لدى الإباضية (2).

والمسلمون يُقرون بالولاية العامة للمسلمين، والبراءة العامة من الكافرين. وهو ما يعرف عند الإباضية بولاية الجملة وبراءة الجملة، ولكنهم يتميزون بتفصيل أحكامها وتطبيقها على الأفراد بما اصطلحوا عليه بولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص.

1) ابن بركة التقييد 331 - وانظر أيضا، اطفيش، شامل، 1: 13/ 12.

682

Ennami/ Studies، 217/218. __(2