منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٨٥

*

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

عليه ولا الضالين" من البراءة التي أوجب الله تعالى بيننا وبين الكافرين» (1). - من تطبيقات الولاية والبراءة

إن الذي يعنينا هنا أساسا هو أثر تطبيق هذا المبدإ على ميدان الاجتهاد واستنباط الأحكام. وقد سبق أن الإباضية يعتمدون مقياس الولاية والبراءة للتمييز بين المسائل التي يجوز فيها الخلاف، والتي لا يجوز فيها. ومن ذلك استدلالهم على جواز القياس والاجتهاد واعتماده لأن

الصحابة اجتهدوا وقاسوا واختلفوا، ولم يبرأ بعضهم من بعض (2). فلا براءة فيما يجوز فيه الخلاف والرأي، وإنما البراءة في الخلاف في مسائل الديانة. ولا يجوز أن يُنصب الرأي دينا، ولا تجوز التخطئة على الرأي المخالف فيه مما يجوز فيه الاختلاف. ومن فعل ذلك فقد قيل إنه مبطل، وهو

كذلك» (3).

وقد شنّع أبو المؤرج على من تسرع إلى البراءة في مسائل الرأي، لأن الاختلاف فيها يسع الجميع (4).

1 ففي ما يسع جهله من الأحكام ذكر الجناوني أن «الحرام واسع على الناس جهل، تحريمه مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، وشرب الخمر وشهادة الزور، والربا والزنى وما أشبه ذلك. فواسع على الناس جهل تحريم ما ذكرنا، ولما أشبهه، ما لم يواقعوه أو يتولوا من واقعه على مواقعته، أو يقفوا فيمن تبرأ منه، أو يتبرؤوا ممن تبرأ منه على براءته منه، إلا المحل والمصر والراجع

عن علمه فمن فعل شيئا مما ذكرنا فقد ضل وهلك في قول المسلمين» (5). 2 وفي الصلاة ذكر الكدمي أن ركعتي الفجر قبل الفريضة وركعتي المغرب بعد الفريضة سنن مؤكدة، لا خلاف بين أهل القبلة فيهن، وقد ذهب البعض إلى أنهما فرض، وحمل على ذلك قوله تعالى: وَمِنَ الَّيْلِ

1) الوارجلاني، الدليل، (طبعة عمان) 2: 17/ 18.

(2) العوتبي، الضياء، 3: 24. 3 ابن جعفر الجامع:1 251 252 - محمد بن الحواري جامع أبي الحواري، 1: 12.

4) _الخراساني، المدونة 2: 260.

(5) الجناوني، كتاب الصوم، 10.

685