منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٨٧

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

مالها؟ فإن ذلك إنما يحرم من قبل الكفر بالزكاة والتكذيب» (1). وهذا فهم سليم وعميق، وتمييز واضح ودقيق، بين ترك الواجب تهاونا وتفريطا، وبين الإعراض عنه إنكارا واستحلالا. 6 والزكاة على الرأي المشهور عند الإباضية، لا تُعطى إلا مُتَوَلَّى موف بدينه ولا تعطى لفاسق منتهك الحرمات الله.

وخالف بعضهم فأجاز إعطاءها لكل فقير ومسكين من المسلمين (2). 7= ولا تجوز النيابة في الحج إلا لمتَوَلّى عن متَوَلَّى، فلا تعطى لغير أهل الولاية، حتى يصح منه الدعاء والاستغفار.

فسأل

الله

وقد وردت في كتب السير قصة أبي ميمون النفوسي الذي ماتت أمه وتركته صبيا، واستخلفته على وصيتها، ولما بلغ وجد أنها أوصت بالحج عنها، عن ولايتها حتى شهدت له عجوز بذلك، فحج عنها بعد أن أفتاه عبد بن عباد المصري بجواز ثبوت ولايتها بشهادة امرأة واحدة (3). 8 وفي الحدود ثبت أن عمر والأئمة جلدوا على الخمر ثمانين جلدة. وقد وردت الرواية أن النبي الجلد أربعين وأبوبكر بعده. ولكن الإجماع منعقد على الثمانين فهو قاض على الرواية. ولو أن إماما ترك الإجماع ما منه ولزالت إمامته ووجبت براءته (4). 9 ووطء المرأة في الدبر حرام، وقد روي عن النبي أنه قال: «مَلْعُونَ مَنْ أَتَى امْرَأَةٌ فِي دُبُرِهَا»، وفي بعض الروايات قال عنه «فقد كفر بما أنزل

قبل

على محمد (6).

1 اطفيش ترتيب نوازل نفوسة، 14 ظ.

2) ابن خلفون أجوبة 64 - اطفيش الذهب الخالص، 236.

3 الشماخي، سير المشايخ، 232/ 122.

4 محمد بن الحواري، جامع أبي الحواري، 1: 77. 5) أخرجه النسائي والبيهقي وأحمد عن أبي هريرة.

السنن الكبرى للنسائي، كتاب عشرة النساء، ذكر اختلاف الفاظ الناقلين لخبر أبي هريرة في ذلك،

حديث: 8737.

معرفة السنن والآثار للبيهقي، كتاب النكاح، باب إتيان النساء في أدبارهن، حديث:4449. مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، حديث: 10008. 6) أخرج ابن ماجة والترمذي والدارمي وأحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى حائضا

687