Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨٨الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
ولم يرخص أحد من المسلمين في وطء الدبر، فمن فعله متعمدا ولم يتب فقد حقت براءته (1). ومن وطئ في الحيض فإنه يستتاب وإلا زالت ولايته، ولا يعجل عليه بالبراءة؛ لأن المسلمين اختلفوا في الحيض ولم يختلفوا في الدبر، فهو أعظم إثما وأشنع جرما. وذهب بعضهم إلى الوقوف فيمن وطئ في الحيض؛ لموضع الشبهة؛ فإن القبل وردت إباحته بأسبابه، ولم ترد إباحة الدبر أبدا. فهو أعظم من الزني (2). 10 وفي باب الفتوى جعلوا من شروط المفتي أن يكون عدلا فقيها معروفا بالستر والصلاح فإن كان ثقة، وليس من أهل الولاية، لم يُقلد في فتواه لأنه ليس من أهل الأمانة في الدين (3).
2 الاجتهاد ومسالك الدين
التشريع الإسلامي نظام شامل لكل مجالات الحياة، وضابط لشؤون
الإنسان وعلاقاته.
وقد اختزل علماء الإسلام ميدان الفقه في محورين: العبادات والمعاملات. وعنهما تتفرع بقية الفروع.
وقد أولاهما الفقهاء المجتهدون نصيبا موفورا من العناية، واستناورا بمناهج الاجتهاد لتطبيق أحكام الشرع على كل مناحي الحياة الفردية والجماعية للإنسان. غير أن ثمة بضع جوانب لم تحظ بالقدر الكافي من البحث والتأصيل،
أو امرأة في دبرها، أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل الله على محمد». سنن ابن ماجه، کتاب الطهارة وسننها، أبواب التيمم، باب النهي عن إتيان الحائض، حديث: 636. سنن الترمذي الجامع الصحيح، أبواب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض، حديث: 128.
سنن الدارمي كتاب الطهارة، باب من أتى امرأته في دبرها، حديث: 1169. مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، حديث: 9969.
(1) ابن جعفر، الجامع:1: 214. ابن خلفون، أجوبة، 55/ 54.
(2) ابن جعفر، الجامع:1 - 214. ابن خلفون، أجوبة، 55/ 54. 3 ابن بركة التقييد 230
688