Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩٠الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال الإمامة بعد رسول الله.
E 3
وربما يجد الدارس قسوة في بعض تلك الأحكام، ولكن الوفاء للمبدا
والالتزام بقواعد الشرع هي الحكم الفيصل في هذه القضايا. وأفرزت لنا اجتهادات فقهاء الإباضية في هذا المجال مؤلفات هامة في
الفكر السياسي الإسلامي عنيت به تنظيرا وتطبيقا. ومنها:
- كتاب السير والجوابات، لأئمة وعلماء عمان.
=
=
- الاستقامة في الولاية والبراءة والإمامة. لأبي سعيد الكدمي. وأبواب مطولة في كتب: الضياء للعوتبي، وقاموس الشريعة للسعدي، وقواعد الإسلام للجيطالي، وتمهيد قواعد الإيمان للخليلي، وغيرها من الموسوعات الفقهية العمانية على وجه الخصوص.
- ومن كتب المغاربة نجد: الدليل والبرهان للوارجلاني.
- مفهوم مسالك الدين
وقد اشتهر لدى الإباضية المغاربة مصطلح مسالك الدين. ويقصد به مراحل إقامة الدين ممثلة في الإمامة وصُوَر إقامتها، من أعلاها قوة واستقلالا، إلى أدناها ضعفا وانحلالا ووضع المسلمين فيها خلال هذه المراحل.
وهذه المسالك هي: الظهور والدفاع والشراء والكتمان.
الظهور هو الوضع الطبيعي لدولة المسلمين حيث يكون لها كامل السلطة
ويتولى أمورها إمام يختار بالشورى ويقيم أحكام الله ويطبق حدوده. والدفاع حين الحروب ومجابهة عدو يتهدد كيان الدولة، فيلزم استنفار الأمة للدفاع عن وجودها. وفي هذه الحال قد تعطل بعض الأحكام بما يتناسب و خصوصيات هذه المرحلة.
أما الشراء فيكون عند غلبة الجور وانحراف السلطان وعدم إمكانية إقامة الإمامة العادلة حينها تنتدب فئة من الناس للتذكير بوجوب العودة إلى الوضع العادي للحكم العادل. ويضحون بأنفسهم في سبيل الوقوف أمام الظلم والانحراف، ولا يرجعون عن سبيلهم إلا إذا بقي منهم عدد ضئيل أيقن أنه لا جدوى من محاولة التغيير.
690