منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩١

الفصل الثالث: عملية الاجتهاد

حينئذ تأتي مرحلة الكتمان وهي سعي المسلمين لإقامة شعائر الدين بينهم في حال غياب الإمام العادل فيسندون أمورهم إلى واحد منهم، ويطبقون في هذه المرحلة الحد الأدنى من أحكام الإمامة، وتتعطل الحدود إلا بعض التعزيرات، وتتركز الجهود على تربية الفرد ورعاية المجتمع وصيانته من تداعيات انعدام السلطة العادلة، لأن دور السلطة خطير في حياة الأفراد والمجتمعات، وكما ورد في الأثر "يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" (1).

ومن الاجتهادات الفقهية المتعلقة بموضوع الإمامة. - حكم الإمامة الإمامة عند الإباضية، فرض والاجتماع على من ولوه سنة ماضية، واختيار الإمام وطريقته يتم عن طريق الرأي والاجتهاد (2). وقد جعل عمر النفر الستة وأسند الشورى إليهم في إقامة الإمام منهم. وفي هذا دلالة على إقامة إمام بعد مشورة (3). فإذا قدر المسلمون أن يولوا على أنفسهم إماما ويبايعوه على ما في كتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثر السلف الصالح، على أن ينصف للمظلوم من الظالم. وله عليهم المؤازرة والسمع والطاعة ما أطاع الله ورسوله. ويجب عليه النهي عن المنكر، ورفع المظالم وإقامة الحدود (4).

الله

فإن انحرف عن الحق والصواب نصحوه وبينوا له، وإن تمادى في غيّه عزلوه، وولوا إماما مكانه. وإن أبي قتلوه ولا كرامة؛ تأسيا بفعل عمر مع

النفر الستة الذين استخلفهم للمشورة حول من يتولى الأمر من بعده. قال الوَار جلاني: ومن الرأي تأمير أمير المؤمنين، وعزله إن ضيع أمور الدين، وقتله إن امتنع من العزلة إلى الهوان)). ومن واجب الإمام أن يشاور أهل الرأي في الدين فيما يخصه من أمور

(1) حول مسالك الدين ينظر: علي يحي، معمر الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى.

نشأة المذهب الإباضي. ص 93.

2 سعيد بن زنغيل، الرد، 209 ظ.

3 ابن بركة، الجامع، 2: 390. 4 الجناوني، كتاب الأحكام، 19/ 18. 5) الوارجلاني، الدليل، 3: 62.

691