Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩٢الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
رعيته، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم لما شاور اصحابه بأمر الله جل ذكره، وهو كان أعلمهم وأرجحهم رأيا وأوفرهم دراية وأفضلهم؛ فإذا اجتمع رأيهم على
شيء كان أصح من رأيه وحده (1).
- الخروج على الإمام الشراء}
إذا كان الإمام عادلا لم يجز الخروج عن طاعته أبدا، لأن هذا نكث للعهد ونقض للبيعة، وثلم لأحكام الدين وقد وردت أحاديث عديدة في الوعيد على هذه الكبيرة.
أزاءه.
أما الإمام الظالم فاختلف المسلمون في حكمه، والموقف الواجب اتخاذه
=
1 فمذهب الجمهور البقاء تحت حكمه وتحريم الخروج عليه وقتاله، ووجوب الامتثال لأحكامه.
2 ومذهب الخوارج وجوب الخروج والاستعراض لكل من بقي تحت حكم الإمام الظالم من الجنود والرعية، لأن المقام عندهم على ذلك شرك. 3 ولا يرى الإباضية وجوب المقام، ولا وجوب الخروج، بل يرون جواز الخروج؛ ولكن بشرط دقيق؛ وهو حين يستيقنون من تحقيق المراد بإزاحة الظلم وإحياء إمامة العدل. أما إذا غلب على ظنهم أن الخروج يؤدي إلى فتنة أكبر من ظلم الإمام، لم يجز لهم ذلك؛ إذ لا يُدفع ضرر بضرر أكبر. وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] (2).
بيت عند الصفا
وأسند الشيخ اطفيش مشروعية مبدإ الشراء إلى قصة اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة وكمال عددهم أربعين رجلا بإسلام عمر، وقول عمر حينئذ: لا نعبد الله سرا بعد اليوم، ونزول قوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: 64]. (3).
وإذا جاز الخروج على الظلم لم يُبح الاستعراض ولا القتل، بل لا يتعرض
1) ابن بركة، الجامع، 2: 389. 2 الوار خلاني، الدليل، 3: 62 3 اطفيش شرح النيل 2: 362
692