Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩٣الفصل الثالث: عملية الاجتهاد
إلا لجند السلطان؛ ومن يستعين له لبسط ظلمه على الناس. ويلخص الوارجلاني اجتهاد الإباضية في القضية بأن رأينا هو الصواب إن شاء الله، وذلك أنا نقول: لا يحل لنا أن نستعرض أحدا من الرعايا والمسافرين والتجار والحراثين وغيرهم إلا الملوك الظلمة الجورة، وندعوهم إلى ترك ما به ضلّوا، ولا نعترض على العامة إلا جنودهم، وإنهم وجنودهم بمثابة واحدة وأجزنا الخروج عليهم والكون معهم، فإن خرجنا عليهم وقاتلناهم حتى تزيل ظلمهم على العباد والبلاد، وإن لم نخرج عليهم ورضينا بالكون معهم وتحتهم فجائز لنا ذلك، ونعيش في كنفهم حراثين فدادين حتى نلقى الله بسوء حال» (1).
كما يضبط الفقه الإباضي إجراءات هذا التغيير؛ بأنه لا يجوز للمسلمين أن يثوروا على السلطان الجائر، وإن كانوا في عدد وقوة حتى يعقدوا لإمام يقوم بهم موثوق به في صلاحه وورعه وفقهه وعقله، وعلمه بالكتاب والسنة فيما يحكم ويقسم بينهم. فإن لم يفعلوا فحرام عليهم البسط على أهل خلافهم بغير إمام يَدْعَم أمرهم ويدفعون به عن أنفسهم (2).
وأحكام الشراة مثل أحكام أهل الكتمان إلا في بعض مسائل العبادات؛ فإنهم يُصلّون في أوطانهم سَفَرا، وإذا خرجوا من أوطانهم صلوا حضرا. فموطن الشاري سيفه.
ولم يأت في هذا أثر في كتاب الله ولا في سنة رسوله، إنما هو رأي
واجتهاد (3). - أحكام الكتمان
إذا تغلب الجَوَرَة ولم يمكن إقامة إمامة الظهور، ولم يشأ المسلمون منابذة الظالمين، جاز لهم البقاء تحت حكمه، وصاروا في حال الكتمان؛ فَيُوَلُون أمورهم حاكما محتسبا يقوم بمصالحهم، ويتقي الله في خاصة نفسه ويسير فيهم
(1) الوارجلاني، الدليل، 3: 63. (2) ابن سلام، بدء الإسلام، 96/ 95. 3 الوار جلاني، الدليل، 3: 151.
693