منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩٤

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

بالعدل والحق (1).

X

ويقرر الوَارجُلانِي أن أصل أحكام الكتمان كان اجتهادا وقياسا على کتمان رسول الله له الذي جرى عليه قبل الهجرة، فجعله المسلمون من مسالك الدين. فمن حرمه أخطأ، ومن حكم فيه بأحكام الظهور أخطأ (2). وتختلف أحكام الكتمان عن أحكام الظهور، إذ تتعطل الحدود ويلجأ إمام الكتمان إلى الأدب والتعزير والنكال إلا قتل المرتد فإنه سائغ في الظهور

والكتمان.

وقد يلجؤون إلى قتل الطاعن في الدين ومانع الحق والجناة، بالسوط لا بالحديد، من باب الرأي والاجتهاد (3). كما أبطلوا ولاية البيضة وهي ولاية الإمام وبطانته واكتفوا بولاية الأشخاص، لعدم وجود الإمام الحقيقي في الكتمان، ولم يأخذوا الجزية عن أهل الذمة، ولم يقطعوا بعصيان من يأخذها وأثبتوا جميع أحكام الولاة الفَجَرَة، إذا سوغتها الشريعة ولم تصادم نصوصها. وأجازوا الصلاة وراءهم إذا أقاموها.

ومنعوا من تولي جُلّ أمورهم للشبهة في أموالهم وأعمالهم، ولحديث

1) الجناوني، كتاب الأحكام، 19.

2 الوار جلاني، العدل، 2: 305. وتعرف هذه المصطلحات في أدبيات الفكر الإسلامي المعاصر بأحكام الفترة المكية، التي يعلق عليها البوطي بأنها فترة اقتضتها السياسة الشرعية. اتخذها النبي باعتباره إماما لا بوصفه نبيا. وبناء عليه فإنه يجوز لأصحاب الدعوة الإسلامية في كل عصر أن يستعملوا المرونة في كيفية الدعوة من حيث التكتم والجهر بالدين والقوة، حسبما يقتضيه الظرف وحال العصر. ينظر البوطي، فقه السيرة النبوية. 77/ 76 - أحمد فريد، وقفات تربوية مع السيرة النبوية. 65. فما بعد. 3 الوار خلاني، الدليل، 3: 224

694