Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩٥النبي
الفصل الثالث: عملية الاجتهاد
«لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بجرة قلم» (1). (2). أما الزَّكَاة التي تدفع إليهم، فقد اختلف فيها، فبعض سوغها، وبعض الزم صاحبها إخراجها ثانية، وعدم الاعتداد بما دفع منها للحكام الظلمة (3). وقال الشيخ اطفيش: ويقيم المسلمون أعلمهم وأورَعَهُم في الكتمان، يستندون إليه، ويعطونه إياها ويبرؤون .... وهو أنسب بقول من قال يجوز في الكتمان ما قدر عليه من أحكام الظهور» (4). بل ذكر ابن جعفر الأزكوي قولا لبعض المجتهدين؛ أنه لو غصب الإمام الظالِمُ زكاة إنسان، لم يكن ذلك مجزيا له عن أدائها، حتى يؤديها إلى أئمة العدل، أو إلى فقراء المسلمين (5).
بينما نجد رأي الوارجلاني -وهو من المتقدمين- أكثر مرونة في التعامل مع الحكام الجورة؛ وهو رأي يقتضي المشاركة والاجتهاد لدفع الشر من منبعه؛ وعدم الانزواء؛ فيخلو المجال فسيحا لأهل الظلم؛ فيعيثوا في الأرض فسادًا. يقول الوار خلاني: ومن الرأي الكون مع أئمة الجور، تحت أحكامهم ما أقاموا حكم الله فيك، ولم يحكمك على معصية، وتودية [تأدية] حقوق الله عليه إليهم، وأخذ العطايا من بيوت أموالهم، والجهاد معهم، والغزو معهم
1 الوارجلاني، الدليل والبرهان، 3: 64. لم أجده بهذا اللفظ.
وفي سنن أبي داود: عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال: ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله عز وجل. سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها،
حديث: 3140.
وعند ابن ماجه عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله: من أعان على خصومة بظلم، أو يعين على ظلم، لم يزل في سخط الله حتى ينزع».
سنن ابن ماجه كتاب الأحكام باب من ادعى ما ليس له وخاصم فيه، حديث:2317. وفي الضعفاء الكبير: عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أهل الجور وأعوانهم في النار ". الضعفاء الكبير للعقيلي باب الميم مروان بن عبد الله بن صفوان، حديث: 1971. 2 الوار جلاني، العدل، 2: 307/ 306.
3 ابن جعفر، الجامع، 3: 74/ 75. 4 اطفيش الذهب الخالص. 235. 5 ابن جعفر، الجامع 3: 74/ 75.
695