Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٠٠القول به، وتوسع فيه اللاحقون فأجروه في المعاملات وفي العبادات، وجاوزوا به إلى ميدان الحدود والكفارات.
ه مصطلح الرأي كان يضم ما عدا الأصول الثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع وأحيانا يقصدون برأي المسلمين، الإجماع، فهم يعتمدون المصادر التبعية المختلفة، وظهر ذلك جليا في اجتهاداتهم في أبواب الفقه عموما. وقد أدى عدم وضوح المصطلح عند بعض الدارسين إلى اعتبار الإباضية من المنكرين للرأي، وهو فهم جانب الحقيقة كما أوضحتها فصول هذه الدراسة.
ه كان اعتماد الإباضية على الرأي في الاستنباط معتدلا. فلم يجمدوا على حرفية النصوص صنيع أهل الظاهر، ولم يوغلوا في التأويل البعيد فعل أهل الباطن، الذين أغرقوا في التفسير الإشاري، الذي يجافيه وضع اللغة وعرف الشارع. وتمثل اعتدال الإباضية في التأويل أنهم يلجؤون إليه بعد استنفاد طاقة العقل في سبر النصوص ومعرفة دلالاتها وعللها ومقاصدها، والالتزام بروح الشرع في كل أنواع الاجتهاد، سواء منها ما كان في إطار النص، أم عند فقدان النص.
وأما موقعهم من مدرسة المتكلمين ومدرسة الفقهاء الأصولية، فقد كانوا في الغالب على منهج المتكلمين يعمدون إلى التأصيل ووضع القواعد العامة للاجتهاد، ثم يعرجون إلى التفريع، ولكن وجدنا في اجتهاداتهم شبها بمنهج الحنفية أيضا، من مثل تقسيمهم للأخبار إلى متواترة ومشهورة وآحاد، وتمييزهم بين الفرض والواجب في الأحكام. كما أنهم تناولوا تقسيم الألفاظ في دلالاتها تناولا فيه مزج بين المنهجين فلم يكتفوا بدلالة المنطوق والمفهوم، إذ تحدثوا عن لحن الخطاب وإشارته واقتضائه ودلالته. عرفها منهج الحنفية واشتهرت في كتبهم الأصولية. ه استندوا في تخريج بعض الفروع على اجتهادات الأئمة الأوائل مثل صنيع الحنفية مع أئمتهم. ولعل ما يفسر هذا هو تأخر التدوين الأصولي عندهم مقارنة بالتدوين الفقهي، إذ عرفوا الموسوعات الفقهية الضخمة، قبل التأليف الأصولية المستقلة، مما دعا الأصوليين إلى ترديد عبارة: وعلى أصول
وهي
مصطلحات
700