Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٠٢E 3
الخاتمة تجلّى في اجتهاداتهم الحرص على ربط الفقه بالعقيدة، وبروز الجانب الأخلاقي في كثير من القضايا، باعتبار الدين كلاً لا يتجزأ، وأن الأحكام يجمعها رباط، واحد هو الدينونة الله بها جميعا، وعدم الاجتزاء ببعضها عن بعض. وهو ما تجلى في تطبيقات قاعدة الولاية والبراءة وبروزها في كثير من قضايا الاجتهاد.
ه تأثر الفقه الإباضي واجتهاد علمائه بالظروف السياسية والتاريخية التي مرّ بها المذهب وأتباعه سواء في المشرق أم في المغرب، وهو ما تجلّى في الاهتمام بالإمامة وأحكامها وعلاقة الفرد بالسلطان في مختلف حالاته من العدل والجور، ولهذا المجال صلة وثقى بقضية الولاية والبراءة أيضا وحضورها القوي في كتابات فقهاء المذهب قديما وحديثا، وذلك في عهود تداول فيها المد وانحسار الوجود الإباضي في مواطن عديدة من العالم الإسلامي.
ه برز في فقههم الاهتمام بالجانب المقاصدي وتحري إصابة الغابة من التشريع عند الاجتهاد والعناية بالباعث والتعرف عليه للحكم على الأفعال، والاجتهاد للنظر إلى مآلات أفعال المكلفين وعدم الاكتفاء بالجانب الظاهري، ما وجد المجتهد إلى ذلك سبيلا. وإن تعذر الأمر؛ فالقاعدة أن الحكم على الظواهر والله يتولى السرائر.
ه كان التركيز على الجانب المقاصدي وسيلة لمحاربة الحيل ورصد المتخيلين على الشارع، حتى لا تفضي الأحكام إلى عكس مقصودها. وقد تجلى هذا في اجتهاد علماء الإباضية متناثرا في كتبهم دون أن يُعنوا بوضع هيكل متكامل لعلم المقاصد، وما تعلق به من مباحث الباعث والمآلات.
ه تجلت عناية فقهاء الإباضية بتوظيف الاجتهاد في جميع مجالات الحياة، وعدم الاقتصار على فقه العبادات والمعاملات على أهميتها في حياة المسلم. وبروز العناية بالفقه السياسي، وهو ما تجلّى في تأصيل مسالك الدين، حرصاً على إحياء أحكام الإسلام مهما بلغ الضعف بالمسلمين.
ه تميز تاريخ هذا المذهب بالسعي المتصل والصراع المتسديم لإقامة وجود سياسي للعقيدة الإسلامية؛ ممثلاً في الإمامة العادلة في حال الظهور، أو
702