Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٠٣الخاتمة
ما دونها عند تعذر الظروف وغلبة
ه ينتقد على كتابات الأصول الإباضية عدم الاهتمام بالتعاريف وتحريرها والاكتفاء بالمعنى الشائع منها، والتركيز على الجانب العملي التطبيقي والاقتصاد في مجال التنظير والتقعيد وهو رأي وجيه له اعتباره؛ بينما يحبّذ بعض الدارسين هذا الاقتصاد في مجال التنظير، ويعدونه مسلكا محمودا؛ لانسجامه مع منهج القرآن وهذي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الداعي إلى الاهتمام بالعمل، والابتعاد عن الجدل إلا بقدر الضرورة.
ه في هذا المسار تجد الإباضية يُعنون بالفقه العملي وينهون عن الفقه
الافتراضي. ه يؤاخذ على بعض التأليف الأصولية تداخل المباحث وعدم العرض المنهجي لها؛ إذ نجد الحديث عن حجية قول الصحابي مدرجا في التخصيص أو في مباحث السنة، ومسائل التحسين والتقبيح تتضمنها مباحث التكليف والأمر والنهي وما أشبه ذلك. ولم تكن الكتابات الأولى في العلوم الإسلامية كلها على نسق واحد في جودة التصنيف والتبويب، بل نما الاهتمام بهذا الجانب مع تطور النتاج الفكري لعلماء الإسلام عبر القرون. ه لم تخل ساحة التأليف الأصولي لدى الإباضية من التأثر بمحيطها عبر تطوّر الفكر الأصولي، إجمالا، فعني بالمباحث الكلامية حين طغى الاهتمام بعلم الكلام، وظهرت فيه بعض المسائل الهامشية التي تعد ترفا فكريا لا تدعو إليه ضرورة، ولا تعقبه نتيجة ولا فائدة. كما نالها نصيب من الصنعة الكلامية في عهود متأخرة على اختلاف في درجة التأثر بين المشارقة والمغاربة، بل وبين عالم وآخر. وإن كانت السمة العامة الاقتصاد في هذا التأثر، مقارنة بغيرهم ممن ولع بهذه القضايا وذهب فيها إلى مدى بعيد.
برز الاهتمام بالمقارنة في كتب الأصول الإباضية بصورة واضحة، إذ نجدها تعرض لأغلب الآراء الواردة في المسألة، وتحظى هذه الآراء بالتحليل والنقد، ثم يتم اختيار الراجح منها حسب ما اعتضد بالحجة والدليل. وفي هذه المؤلفات فيض من أقوال علماء الإسلام من شتى المدارس والمذاهب؛ بما
703