منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧

تقديم

ساحة العلامة أحمد بن حمد الخليلي

المفتى العام لسلطنة عمان

بسم الله الرحم الرحم

الحمد لله الذي أنزل كتبه وأرسل رسله بشرعة الهدى ودين الحق. والصَّلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أتم برسالته على عباده النعمة، وأكمل لهم بشريعته الدين، وعلى آله وصحبه أئمة الدين المجتهدين، وفرسان الشريعة السباقين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد؛ فإن الله أنزل شريعته الواسعة لتسع تطورات الحياة ومشكلاتها، وليجد الإنسان في كنفها حياة الطمأنينة وطمأنينة الحياة. ولكن بما أنّ عجلة الحياة تندفع إلى الأمام في سير سريع؛ يشق نهج التطور الذي يأتي في كل حين بجديد؛ كان لا بد من إعادة النظر في كثير من القضايا

لا

لتتلاءم حلولها الناجعة مع مقتضيات سنة التطور؛ وذلك في غير الثوابت التي تخضع لتحوير ولا تبديل، وإنما هو في المتغيرات التي هي عرضة للتحول والانتقال؛ بجانب ما تفرزه عجلة الحياة؛ ـ وهي تدور باستمرار في منهاج التطور - من مشكلات تستعصي على الحلول مع جمود الأذهان وتعطل القرائح؛ فإن النصوص الشرعية مع سعتها محدودة، فلا يمكن أن تتسع لجميع القضايا التي تنجم عن

هذا

التطور غير المحدود؛ إلى أن تنتهي الحياة، ويرث الله الأرض ومن عليها. لهذا كله كانت ضرورة الاجتهاد في الإسلام في فروع الشريعة وفي النوازل المستجدة. وقد جعل الله من محاسن هذه الشريعة وسعة ثرائها الاجتهاد الذي يقوم به الفقهاء الربانيون؛ فيسعون المستجدات بالحلول الشرعية المستنبطة من كنوز هذه الشريعة الوافرة؛ مع مراعاة تقلبات العصور، وتحولات الأحوال في

??

7