منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الفصل التمهيدي

فللشافعي فضل السبق في إقامة هذا المنهج، بل يمكن اعتبار دوره في الدراسات الإسلامية نظير دور أرسطو في الدراسات اليونانية (1). كما اعتبرت مساهمته بمثابة الأساس والهيكل العام لمنهج الفكر المسلم. حتى قيل إن القواعد التي وضعها الشافعي لا تقل أهمية بالنسبة لتكوين العقل العربي الإسلامي عن قواعد المنهج التي وضعها ديكارت بالنسبة لتكوين الفكر الفرنسي خاصة والعقلانية الأروبية الحديثة عامة» (2). ومن جهة أخرى فإن "الرسالة" تمثل صورة صادقة للمشكلات الأصولية التي شغلت بال الأصوليين آنذاك، ومن ذلك الخلاف حول حجية خبر الآحاد و حجية الاستحسان وحجية، القياس فكان المجال خصبا للحوار العلمي الرصين الذي أنجب هذه الرسالة التي غدت أساسا لانطلاقة مباركة في بناء صرح الأصول، ظهرت نتائجه الطيبة في القرون التالية (3). وقد نهج الشافعي في كتابه طريقة ثابتة تجلّت في عرض القضية الأصولية ثم ذكر شواهدها من القرآن والسنة، ثم يعقبها بتحليل واف مع التأكيد على المناسبة الموضوعية بين القضية وشواهدها، ويجعل من ذلك برهانا على القضية التي عرضها أو القاعدة التي أثبتها (4). وأوضح مثال على هذا المنهج استدلاله لإثبات حجية خبر الآحاد (5).

- أصول الفقه بعد الشافعي:

تطور الأصول بعد الشافعي في اتجاهين اتجاه نظري لا يتأثر بفروع الفقه، بل اهتم بتحرير المسائل وتقرير القواعد على المبادئ المنطقية والاستدلال لها. شأن علماء الكلام واتجاه متأثر بالفروع الفقهية ويتجه لخدمتها وتمتاز بتقرير القواعد الأصولية على مقتضى ما تقل من الفروع الفقهية، وتسمى بطريقة الفقهاء، وعلى ذلك سار الحنفية في مؤلفاتهم الأصولية.

وهو

1 النشار، مناهج البحث 59/ 58 - حول خصائص الرسالة ومنهج الشافعي فيها ينظر أيضا: عبد الحليم الجندي، الإمام الشافعي، ناصر السنة وواضع الأصول. 215 - 247.

(2) الجابري، الفقه والعقل، 19. 3) عبد الوهاب أبو سليمان الفكر الأصولي، 103/ 102.

(4) المصدر السابق 76.

(5) الشافعي، الرسالة، تحقيق أحمد محمد شاكر، 401 فمابعد.

74

MB