منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفصل التمهيدي

استهوى منهج الشافعي في الرسالة الكثير من علماء الكلام المعتزلة منهم والأشاعرة، إذ إنه يتماشى مع ميولهم العقلية وطرقهم في النظر والاستدلال، فأبدعوا في تطوير علم الأصول وأوسعوا مجال البحث والجدل في قضاياه، ونهض بذلك أعلامهم، وفي مقدمتهم القاضي عبد الجبار المعتزلي (ت 415 هـ) في كتابه المغني. وأبو الحسين البصري (ت 436 هـ) في المعتمد. وإمام الحرمين الجويني (ت 478 هـ) في البرهان وفي التلخيص، وأبو حامد الغزالي (ت 505 هـ) في المنخول وفي المستصفى و غير هؤلاء ممن كانوا طليعة الوسط العلمي آنذاك، فسلّم لهم بالزعامة في هذا المجال، ونسب هذا المذهب إليهم باتجاهاته المختلفة وأصبح معروفا بمذهب المتكلمين (1). وظلت الأجيال الإسلامية عبر القرون عالة على إنتاج هؤلاء الأصوليين.

وتميّز منهج المتكلمين بتجريد القواعد العامة من المسائل الفقهية استنادا إلى الاستدلال العقلي والبرهنة النظرية (2). أما الحنفية فتميزوا عن المتكلمين بمنهج قائم على استقراء الفروع الفقهية للوصول إلى القاعدة الأصولية، وعُرف منهجهم بطريقة الفقهاء، وامتزجت في كتاباتهم الأصول بالفقه، وكثر لديهم تفريع المسائل الجزئية وذكر الأمثلة

والشواهد (3).

ومن أئمتهم أبو زيد الدبوسي 430 هجري)، في كتابه تأسيس النظر، وفخر الإسلام البزدوي (ت 482 هـ) في أصول البزدوي، ثم شرحه عبد العزيز البخاري (ت 437 هـ) في كشف الأسرار وأبوبكر أحمد السرخسي (ت 490 هـ)

في أصول السرخسي (4). ثم جمع ابن الساعاتي (614 هجري) بين الطريقتين في كتابه بدائع النظام

الجامع بين البزدوي والإحكام

(1) أبو سليمان الفكر الأصولي، 446.

(2) ينظر: ابن خلدون، المقدمة، 816.

3) ابن خلدون، المقدمة 816. - أبو سليمان، الفكر الأصولي، 446.

4 ابن خلدون، المقدمة 816 - النشار، مناهج البحث، 63.

75