منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الفصل التمهيدي ثم كانت كتابات الشاطبي (ت 790 هـ) إبداعا في علم الأصول، إذ اعتمد منهج الفقهاء في الاستقراء الواسع للفروع وصولا إلى قطعية القواعد الأصولية، كما أضاف جديدا بإقامة دعائم علم المقاصد و تمييزه من بين مسالك العلة في مباحث القياس، وجعله كيانا مستقلا؛ خصص له الجزء الثاني

من موسوعته الأصولية الموافقات (!).

- تدوين الأصول عند الإباضية:

يمثل النتاج الفكري للإباضية جانبا هاما من جهود هذه الطائفة لخدمة الإسلام وبناء حضارته معنويا وماديا، وقد بلغت تآليفهم حجما كبيرا جعل الدارسين يتساءلون في اندهاش: كيف تدوّن كل هذه الآلاف من الآثار ولا يسمع عنها إلا عدد يسير من الناس ثم لا يراها من هؤلاء غير فئة قليلة

(2)!!

إن للظروف التاريخية التي مرّت بها هذه الجماعة دورًا كبيرًا في تفسير هذه الظاهرة (3). والذي يعنينا هنا هو التعرض لنتاج هذه المدرسة في أصول الفقه بصفة خاصة دون مجالات الإنتاج الفكري الأخرى. ونسجل في البدء أن علم الأصول لم يستقل بالتدوين لدى الإباضية إلا في زمن متأخر في حدود القرن الرابع الهجري حسب المعلومات التي أمدتنا بها المصادر المتوفرة، إذ كانت قواعد الأصول ممزوجة بمسائل الفقه وقضايا العقيدة، ولهذا كانت المصادر الأولى للمؤلفات الإباضية أساسا لتدوين علم الأصول عندهم. يتصدر هذه المصادر ديوان جابر بن زيد. وتذكر المصادر التاريخية أن ديوان جابر حوى الآثار المروية عن النبي، سنته وسيرته، وفتاوى الصحابة

1) للتوسع حول تاريخ علم الأصول يرجع إلى ابن خلدون، المقدمة، 815.فما بعد. وإلى كثير من كتب الأصول الحديثة وفي مقدماتها عرض لهذا المبحث ومثال ذلك كتاب: د. شعبان إسماعيل أصول الفقه تاريخه ورجاله، 22 - 38.

2) Schacht. Bibliothèques et Manuscrits Ibadites (Revue Africaine PP 380 ..

-

tome 100)___

-3 حول أسباب الجهل بتراث الإباضية ينظر: مهني التواجيني مقدمة تحقيقه لشرح مختصر العدل والإنصاف، لأبي العباس الشماخي، صفحات 9 فما بعد

? 76