Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٣الفصل التمهيدي
جمهور فقهاء المسلمين ومن ذلك اعتبار المسح على الخفين منسوخا (1)، وأن لا ربا إلا في النسيئة. وإن كانت المسألة خلافية بين الإباضية أنفسهم (2). وكذلك الأمر بالنسبة لتفسير الملامسة في قوله تعالى: أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاء [النساء: 43]، فقد فسرها ابن عباس والإباضية بمعنى الجماع. أما مجرد الملامسة بين الزوجين الذي يفهم من ظاهر اللفظ، فإنه لا ينقض الوضوء (3). ولئن اقتضت قواعد التربية وطبيعة السلوك البشري أن يكون للأستاذ تأثير عميق على تلميذه؛ مسلكا وقناعات ومواقف، فإن للبيئة العامة دورها البارز أيضا. وهو ما نجده عند جابر بن زيد الذي جعلته نشأته في العراق منسوبا إلى أهل الرأي، فكان ممن يقول بالرأي، وأنه يقيس على الأصول، ما لم يجد نصا في المسألة (4). بل عد بعض الدارسين جابرا أقرب إلى مدرسة الرأي منه إلى مدرسة الأثر (5). ولكن تتلمذ جابر على مشايخ الحجاز من أمثال ابن عمر وعائشة وابن عباس؛ جعل نصيبه من الآثار موفورا. ولقد لبث سنة كاملة مجاورا بالمدينة المنورة راويا للسنة المطهرة. فاستطاع الجمع بين المدرستين. وقد اشتهر عنه أنه كان يلتزم في فتواه الثابت من نصوص الكتاب والسنة
لا يحيد عنهما. ويصرح أن كل أمر خالف السنة فهو مردود (6). وإذا أعوزه الحكم في نصوص الكتاب والسنة لجأ إلى آراء الصحابة، وإذا
لم يجد عمد إلى الاجتهاد بالرأي (7). وقد كتب إلى أحد تلاميذه قائلا: أتاني كتابك في الذي تسألني عنه من الذي تزعم أن صدوركم لا تنثلج إلى فتيا، غيري فلعمري ما أنا إلا متعلم منبع آثار قد وطئت قبلي، وما عندي من ذلك ثقة ولا دلالة؛ إلا رواية عسى
1) الجيطالي، قواعد الإسلام، 1: 179.
2 اطفيش، شرح النيل، 8: 37 - 40. 3) الجيطالي، قواعد الإسلام، 1: 184. 4) يحي بكوش فقه الإمام جابر بن زيد 1 74. (5) بدوي، دور المدرسة الإباضية 726. 6) يحي بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، 1: 74.
7). Studies in Ibadism، p 49.
83