Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٤الفصل التمهيدي
أن نختلف فيها» (1).
واتبع جابر نصيحة أستاذه ابن عمر حين قال له: «لا تُفْتِيَنَّ إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية، وإلا هلكت وأهلكت (2). فكان بذلك إمام السنة بالبصرة، وحديثه من أصح الأحاديث (3). وإذا أعوزه نص من القرآن والسنة لجأ إلى أقوال الصحابة، فإذا لم يجد عمد إلى الاجتهاد بالرأي (4). فقول الصحابة عنده مقدم على رأيه الشخصي لأنهم أبصر بمعاني الوحي ومقاصد الشرع، وأدرى بلسان العرب الذي به نزل القرآن. كان الإمام جابر همزة وصل بين الصحابة وتلاميذه من أئمة الفقه الإباضي، وفيه قال أبو عبيدة مسلم: «كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن من الله علينا بجابر بن زيد لضللنا» (5). وقال أيضا: من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس على شيء من الدين، وقد من الله علينا بعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام، وهم الراسخون في العلم فعلى آثارهم اقتفينا وعلى سيرتهم اعتمدنا وعلى مناهجهم سلكنا والحمد الله كثيرا» (6).
وقام الفقه الإباضي على هذه الأصول التي اعتمدها الإمام جابر: القرآن والسنة وأقوال الصحابة ثم الرأي.
وتشدد بعض تلامذة جابر في استعمال الرأي فلم يبيحوه إلا عند الضرورة القصوى من ذلك أن أبا عبيدة لما سمع أن أهل عمان يستعملون الرأي قال: «إنهم لم يسلموا من الفروج والدماء (7). وبدهي أن تتباين الآراء الفقهية في مسائل عديدة في إطار الاختلاف المشروع. ومن ذلك اختلاف تلامذة جابر حول بعض القضايا بسبب القياس؛ ففي مسألة العتق قبل الملك قالوا جميعا لا ينفذ وهو مثل الطلاق قبل
1) جابر بن زيد، رسائل الإمام جابر، (مخ) 38. 2) ابن القيم، أعلام الموقعين، 1: 59. 3) التواجيني، دراسة وتحقيق شرح المختصر، 53. 4 جابر بن زيد رسائل الإمام جابر 18. 5) أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، مخطوط، 18 ظ. (6) المصدر السابق، 18 ظ/ 19 و.
7) Ennami. Studies. 98
84