منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الفصل التمهيدي

النكاح، فلا طلاق ولا عتق إلا بعد ملك. وقد كان أبوالمؤرج (1) وهو من تلامذة أبي عبيدة مولعا بآراء إبراهيم النخعي، والنخعي يقول بالعتق قبل الملك، ولكن أبا المؤرج لم يتابعه في ذلك، فلما سئل عن عدم متابعته قال: أتبعه فيما يصيب فيه ويحسن فيه النظر، أما ما يغفل فيه النظر فلست بقابل منه ولا راض به عنه ولا عمن هو أكبر منه عندي» (2). كما خالف الربيع بن حبيب جمهور الإباضية في مسائل منها:

=

- إجازة سجود السهو لكل صلاة (3).

=

==

أن الصلاة لا يقطعها شيء (4). الاستنجاء بالماء لا يراه واجبا (5).

والواقع أن الفقه الإباضي اعتمد أساسا على الأدلة الشرعية ولم يُول قداسة للأشخاص ولا حجية لأقوال الرجال.

ونجد عبارات عديدة في ثنايا كتب الفقه تصرح بذلك؛ فهذا ابن بركة لما تعرض لمسألة ردّ السلام إذا كان المرء يقضي حاجته، ذكر الأقوال ثم عقب بقوله: وفي الرواية ما يدل على سقوط (6) رد السلام في تلك الحال وبعدها،

1) أبو المؤرج عمرو بن محمد من أهل قُدَم باليمن من طبقة الربيع بن حبيب. أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم. وهو ممن روى عنهم أبو غانم الخراساني في المدونة. وله مسائل خالف فيها الإباضية، وقدم إلى عمان فحاجه علماؤها فرجع إلى الحق. - ابن خلفون، أجوبة، 110.

(2) الخراساني، المدونة الكبرى، 2: 73. 3) الجيطالي، قواعد الإسلام، 1: 290. (4) المصدر السابق، 1: 253.

5) الحارثي، العقود الفضية 156. - مسعود الكباوي الربيع بن حبيب محدثا، 243/ 244. 6 وردت عبارة الأصل: عدم سقوط. ولعله خطأ من الناسخ وقد وردت الروايات بعدم رد النبي السلام أثناء قضاء الحاجة.

كما عند مسلم عن نافع، عن ابن عمر: " أن رجلا مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول، فسلّم، فلم يردّ

عليه".

صحيح مسلم کتاب الحيض باب التيمم، حديث: 581. ولفظ النسائي: "عن نافع، عن ابن عمر قال: " مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام".

السنن الصغرى، كتاب الطهارة، ذكر الفطرة السلام على من يبول، حديث:37 ولكن وردت بعض الروايات أن النبي رد السلام على صاحبه بعد تمام قضائه للحاجة. ففي البخاري: عن أبي الجهيم الأنصاري قال: أقبل النبي من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم

85