منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٦

E

الفصل التمهيدي لأنه ليس في الرواية أن النبي ردّ السلام على المسلّم بعد ذلك، لأن ردّ السلام فرض والفرض لا يجب إلا أن يوجبه ما يوجب التسليم له، ولسنا نوجب ذلك إلا أن يوجبه اتفاق أو المجتهدين، اختلاف، قال: «نظر ما أيده الدليل وعمل به أهل العلم قبلهما، ولم يرجع في ذلك إلى تقليد واحد منهما بغير دليل» (1).

أعمال،

وسار التدوين الأصولي على هذا النهج، ثم ظهرت فيه سمة الاتجاه الكلامي مع مؤلفات ابن بركة والسُّوفي والوار خلاني (2). وإن كانت هذه السمة أقل ظهورا عند ابن بركة لارتكازه على الجانب اللغوي وعلى التعليل الظاهري للأحكام دون الإغراق في دقائق العلة التي عُني بها المناطقة وأتباعهم من المتكلمين، أمثال الغزالي والآمدي. وأيا ما كان فإن السمة الكلامية ظهرت بارزة في مؤلفات المغاربة وبخاصة في كتاب العدل والإنصاف" للوارجلاني وما تتابع عليه من ومنها "البحث الصادق والاستكشاف" للبرادي، و"مختصر العدل والإنصاف " للشماخي؛ أما المشارقة فبرز من مؤلفاتهم في هذا الاتجاه كتاب "الأكلة وحقائق الأدلة " لنجاد بن موسى المنحي. والقاسم المشترك بين تأليف الإباضية في الأصول اهتمامها بالتقعيد والتأصيل دون تقص للفروع الفقهية، وتلك هي السمة الأساسية المميزة لمدرسة المتكلمين. ولئن كان جامع ابن بركة نقلة نوعية في التدوين الأصولي لدى الإباضية، إلا أن الجهود لم تتواصل بنفس الوتيرة من بعده؛ فلم نر مؤلفات مستقلة في هذا العلم إلا قليلا.

عليه فلم يرد عليه النبي حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام ". صحيح البخاري، كتاب التيمم، باب التيمم في الحضر، حديث:334.

صحيح مسلم کتاب الحيض باب التيمم، حديث: 580 السنن الكبرى للنسائي، بدء التيمم، التيمم في الحضر، حديث: 298. (1) المصدر السابق 1 328

2) ينظر: التيواجني، دراسة وتحقيق مختصر العدل الإنصاف 114/ 113. -أبوسليمان، الفكر الأصولي، 446. -بأجو، أبو يعقوب الوارجلاني، 151 فما بعد.

86