Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧الفصل التمهيدي
ورغم النتاج الفقهي الهائل الذي تلا عصر ابن بركة، تجسد في موسوعات ضخمة بلغ بعضها تسعين مجلدا. كقاموس الشريعة، فقد بقي علم الأصول لدى المشارقة حبيس تراث ابن بركة يردد ما ورد في الجامع حرفيا أحيانا وباختصار أو إضافات قليلة في بعض الأحيان. ولم يختلف الأمر بالنسبة للمغاربة إذ غدا كتاب العدل والإنصاف محور التأليف الأصولية بعد الوَارجُلانِي إلى القرن العشرين، إذ كتب فيه الشيخ امحمد اطفيش موسوعته الأصولية فتح الله.
إذا كانت هذه هي طبيعة الموضوعات التي تناولوها بالبحث والدراسة؟ وما مدى توافقهم أو تباينهم مع أعلام الأصول سواء المتكلمين منهم أم الفقهاء؟ وهل تأثروا بهم واقتبسوا منهم؟ أم ظلوا في منأى من ذلك كله؟ وما مدى تأثير واقعهم التاريخي ووضعهم السياسي وتميزهم العقدي في مسائل عديدة على منهجهم في الاجتهاد؟ تلك أسئلة عديدة وغيرها يحاول هذا البحث الإجابة عنها بناء على تحليل ما تركه أعلام الإباضية من نتاج أصولي امتد عبر أربعة عشر قرنا، وهذا عمل يتجاوز الجهود الفردية، وعذرنا أننا حاولنا واجتهدنا في ميدان بكر؛ إذ إنه لم يصدر بعد – فيما نعلم - عمل أكاديمي تحليلي متكامل في فقه المدرسة الإباضية ومنهج فقهائها في الاجتهاد.
السمة العامة لتأليف الأصول لدى الإباضية؛ فما هي
2 - روافد علم الأصول
من خلال التعاريف المختلفة لعلم أصول الفقه يتبين أنه منهج ضبطت قواعده وحددت مسالكه بغية الوصول إلى الحكم الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين، فهو علم معياري وميزان ثابت يُحتكم إليه عند الاختلاف، ووسيلة آمنة للوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح.
ولئن كان الثبات والاستقرار من سمات المنهج، فإن التطور في علم الأصول خص طرائق العرض والتناول وكيفية الوصول إلى تقرير قواعد هذا العلم، وهنا تجلت جهود علماء الأصول وتنامت إسهاماتهم في تقعيد قواعده، وضبطها وتحريرها والتدليل عليها وإثبات حجيتها، وردودهم على
87