منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الفصل التمهيدي

الاعتراضات الواردة عليها، وهذا مجال رحب وسع الكاتبين فيه ولا يزال، وتنوعت فيه الأساليب والوسائل.

واقتضى الحال أن يتجه الأصوليون إلى علوم أخرى للاستعانة بها في تقرير قواعدهم والبرهنة على صحتها واستثمارها في الاجتهاد التطبيقي وصولا إلى الحكم الشرعي المطلوب. ووجدوا أنفسهم يتحدثون في الفقه تارة

وفي اللغة حينا، وحينا آخر في علم الكلام، وطورا في المنطق وقضاياه. وبرز طابع بعض هذه العلوم جليا في كتابات الأصوليين مثل علم الكلام والمنطق. ولذلك عند الإمام الجويني من روافد الأصول علوما ثلاثة هي: علم الكلام وعلم الفقه وعلم اللغة). - علم الكلام والأصول:

يصف ابن خلفون ترابط هذه العلوم ومنزلة الأصول بينها بقوله: «واعلم أن الفقه لا يحل لأحد دون العلم بأصوله وبنيانه على أساسه، ومعرفة أدلته وبراهينه من أحكام الخطاب من العموم والخصوص، والأوامر والنواهي، والمفسر، والمجمل والنص والمحتمل، والناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد، والحقيقة والمجاز، وكيفة، الإجماع، وأحكام الأخبار وطرق الآثار، والتمييز لصحيحها من فاسدها، والعلم بما يفهم به كلام العرب من النحو واللغة. وهو ضربان: أصول وفروع؛ فالأصول ما أخبر الله تعالى به وهو على قسمين: أصول ديانة وأصول فقهيات؛ فأصول الدين هي أساس أصول الفقه وقاعدته، وأصول الفقه فروع عنها؛ والفقهيات فروع عن أصول الفقه» (2). ويقرر الأصوليون أن علم الكلام أصل لعلم الأصول، لأن المتكلم يبتدئ

نظره في الاستدلال على ثبوت النبوة وصحة الوحي وصدق الرسول، وبه تقوم حجية القرآن والسنة، فيأخذ المفسر من جملة ما نظر فيه المتكلم واحدا خاصا وهو الكتاب فينظر في تفسيره ويأخذ المحدث واحدا خاصا وهو فينظر في طرق، ثبوتها، والفقيه يأخذ واحدا خاصا، وهو فعل المكلف؛ فينظر

السنة؛

1) الجويني، البرهان، 1: 77 - السالمي شرح طلعة الشمس 1 25. - محمد إسماعيل شعبان،

أصول الفقه، 16. 2) ابن خلفون، أجوبة، 97/ 98.

88