Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٠الفصل التمهيدي
ما
إن علماء الكلام أنفسهم قد وظفوا قواعد الأصول في بحوثهم، وهو نص عليه القاضي عبد الجبار بقوله: (وإنما نذكر الآن جمل الأدلة لوقوع الحاجة إليها في باب معرفة أصول الشرائع والوعد والوعيد، والأسماء والأحكام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإمامة، لأن هذه الأبواب أصلها الأدلة الشرعية فلا بد من بيان أصولها» (1).
فتبين بهذا أن العِلْمين، متكاملان وأن العلاقة بينهما وطيدة لا تكاد تنفصم، ولذلك اصطبغت كتب الأصول بالمذاهب الكلامية لأصحابها؛ ذلك أن الفقهاء عندما يدركون أن علم أصول الفقه هو «فرع من علم أصول الدين؛ فإنه يصبح من الضرورة أن يقع التصنيف فيه على اعتقاد مصنف
الكتاب» (2).
وفي كتب الأصول نجد هذه السمة بارزة في تقرير كثير من القواعد الأصولية، وهو ما سيجليه لنا العرض التفصيلي لمنهجهم في الاجتهاد (3). - علم الفقه والأصول:
الفقه ثمرة أصول الفقه وفرعه وعلاقة الثمرة بالشجرة؛ والفرع بالأصل قضية بَدَهِية لا تحتاج إلى برهنة واستدلال؛ بل إنه من الصعب دراسة تاريخ هذا العلم بعيدا عن تاريخ الفقه الذي هو الأحكام الشرعية العملية المستمدة من أدلتها التفصيلية» (4). وإذا كانت الأصول أدلة الفقه، كان الفقه من مواده، فإنه مدلول الأصول، ولا يتصور درك الدليل دون درك المدلول، ولكن الأصولي يكتفي بأمثلة من الفقه يتمثل بها في كل باب من أصول الفقه (5).
ولما كان الفقه قائما على أصوله التي هي أدلته؛ وعنها تفرعت مسائله كان لابد من تكوين فكرة واضحة عن تاريخ التشريع؛ منذ بدأ الوحي حتى
1) القاضي عبد الجبار، المغني في أبواب العدل، 17 92 - أبو سليمان، الفكر الأصولي، 200. 2 عبد المجيد التركي، مناظرات في أصول الشريعة بين ابن حزم والباجي،35. 3) عن مصادر علم الأصول الثلاثة؛ الكلام والفقه واللغة، ينظر السالمي، طلعة الشمس، 1:
25
4 العلواني أصول الفقه 168
(5) الجويني، البرهان، 1: 78.
90