منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩١

الفصل التمهيدي

E

استقرت مناهج المجتهدين ومذاهب الأئمة.

ومعلوم أن وضع التشريع من اختصاص الله تعالى ورسوله. وقد كان مصدر الأحكام زمن التنزيل متمثلا في الوحي بنوعييه، الكتاب والسنة. وبعد رحيل الرسول إلى الرفيق الأعلى وجد الصحابة أنفسهم أمام مستجدات تستدعي تأملا، ونظرا، فكان عليهم الرجوع إلى الكتاب والسنة بحثا عن الحكم الشرعي لتلك النوازل. وإذا أعوزتهم النصوص في دلالاتها القريبة أعملوا فکرهم في ما تتضمنه تلك النصوص من علل ومقاصد وحكم. وعرفوا مصادر غير الكتاب والسنة كالإجماع والقياس وغيرها من المصادر الاجتهادية. وتطور الفقه الإسلامي عبر القرون بناء على توظيف هذه المصادر في اجتهادات الفقهاء، وتنامى البحث الفقهي بالتوازي مع البحث الأصولي، يستمد منه قواعد النظر والاستدلال. كما كان الفقه مصدرا للأصول. إذ منه يستقرئ النماذج التفصيلية للوصول إلى القاعدة الكلية، سواء في القواعد الأصولية الأساسية المستمدة من نصوص الكتاب والسنة، أم في بعض القواعد الأصولية التي استخرجها الفقهاء من اجتهادات أئمة المذاهب، وهو صنيع الحَنَفِيّة على الخصوص، حتى اشتهرت مدرستهم بمنهج الفقهاء. وانتصر كثير من الأصوليين لأصول أئمتهم الاجتهادية، وساعد هذا على تحرير المسائل وإثراء البحث الأصولي ثراء كبيرا، بلغ قمته مع القرن السادس الهجري، الذي يعد بحق العصر الذهبي لعلم الأصول.

- علم اللغة والأصول:

يهتم أصول الفقه أساسا ببيان مراد الشارع من خطابه الوارد في الكتاب والسنة؛ وبيان هذا المراد يعرف بتفسير النصوص (1)؛ وبما أن نصوص الكتاب والسنة وردت

بلسان عربي مبين كان علم اللغة بفروعه وسيلة ضرورية لعلم الأصول. ففي لسان العَرَب العام والخاص؛ والحقيقة المجاز؛ والخبر والإنشاء؛ والأمر والنهي؛ والمطلق والمقيد؛ وما سوى ذلك. والإحاطة بهذه القواعد شرط للاجتهاد ومعرفة معاني الكتاب والسنة. وحين كان الكلام ملكة لأهله لم تكن قواعد اللغة علوما ولا قوانين، ولم

1) الجويني، البرهان، 1: 78.

91