منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الفصل التمهيدي يكن الفقه حينئذ بحاجة إليها، فلما فسدت الملكة في لسان العرب بسبب اختلاطهم بأمم أخرى أظلتها راية الإسلام، قيض الله لِلُغةِ كِتابه جهابذة تجردوا لتدوينها ورصد قواعدها وضوابطها وصارت علوما يحتاج إليها الفقيه في معرفة أحكام الله تعالى. وثمة علاقة بين تراكيب الكلام وطريقة إفادتها للأحكام، بحسب ما تواضع عليه أهل الشرع، مثل أن المشترك لا يراد به جميع معانيه، وأن الأمر للوجوب أو الندب، وللفور أو التراخي، وأن النهي يقتضي الفساد، وما شاكل ذلك (1).

هذا

وقد أرسى الإمام الشافعي كثيرا من هذه القواعد في الرسالة تحت باب البيان، وأوضح أن في خطاب الشارع عموما يراد به العموم، وخصوصا يراد به الخصوص؛ وعموما أريد به الخصوص، وخصوصا أريد به العموم (2)، وغير من مسائل اللغة المطلوبة في علم الأصول. بل إن الأصوليين تجاوزوا حد الاستفادة من اللغة إلى إفادة أهلها؛ فأبدعوا في معاني الحروف والظروف ما برزوا به على علماء اللغة، و دققوا في هذه القضايا تدقيقا بديعا. دعتهم إلى ذلك الحاجة لمعرفة أحكام الشارع، إذ لا خلاف في أن للحروف صلة وثقى بتفسير النصوص واستنباط الأحكام (3). - علم المنطق والأصول:

يعتبر علم أصول الفقه بالنسبة للفقه كالمنطق بالنسبة للفلسفة والتعريف الشائع للمنطق أنه العلم الذي يبحث في صحيح الفكر وفاسده، ويضع القوانين التي تعصم الذهن عن الوقوع في الخطإ في الأحكام» (4).

1) ينظر: ابن خلدون، المقدمة، 815/ 814.

2 الشافعي الرسالة تحقيق أحمد محمد شاكر، 56 فما بعد. 3) حول مباحث معاني الحروف عند الأصوليين ينظر على سبيل المثال: -السالمي، طلعة

الشمس، 1: 218 - 252

4 أبو العلاء عفيفي، المنطق التوجيهي.4. وثمة تعاريف قريبة من هذا، منها أنه «علم التفكير الصحيح، وهو يبحث في القوانين والشروط الضرورية للوصول إلى حكم صحيح يقبله كل مفكر عادي ا. س. رابوبرت، مبادئ الفلسفة، 44.

92