منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفصل التمهيدي

فمجال المنطق دراسة طريقة التفكير وتوجيه العقل في عمله حتى لا يزيغ في أحكامه عن الصواب. وتتعدد مجالاته لتشمل التصورات والتعاريف والتصديقات والبرهان والتصنيف والاستقراء والقياس (1) وعرفه البَرَّادِي بقوله: حقيقة علم المنطق تحصيل المجهولات بالمعلومات

بترتيب المقدمات وتحصيل النتائج بالأمهات» (2).

وتعاريف الأصول المختلفة تتفق في مضمونها على أنه «معرفة دلائل الفقه

إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد» (3).

وجلي من هذا أن علم الأصول هو منهج الاجتهاد عند الفقيه ومنطق لسانه، وبمعنى أوسع هو قانون يعصم ذهن الفقيه من الخطإ في الاستدلال على الأحكام (4). ولكن إذا كان الأصول منطقا فقهيّا؛ فهل تأثر بالمنطق الفلسفي؟ وما مدى هذا التأثير إن كان؟ وما نصيب المدرسة الإباضية من ذلك؟ لم يعرف المسلمون قواعد المنطق الأرسطي في بدايات عهدهم بالتأليف؛ ثم انتقل هذا العلم مع حركة الترجمة إلى بلاد الإسلام، وتلقفه فئة ولعوا به وتفننوا في إثرائه وشرحه، وأدرجوه ضمن علوم الوسائل؛ فدخل كثيرا من العلوم الإسلامية (5). ويعد إمام الحرمين الجويني أول من حاول مزج منطق أرسطو بأصول الفقه، فمهد الطريق بذلك لتلميذه الغزالي الذي يعتبر المازج الحقيقي لمنطق أرسطو بعلوم المسلمين (6)، وخصص له مقدمة ضافية في كتابه المستصفى، بل حتى ذكر أن من لا يحيط بقواعد المنطق فلا ثقة بعلومه أصلاً»

إنه اشتط

وجعل المنطق شرطا من شروط الاجتهاد (7).

(1) أزقلد كولبه، المدخل إلى الفلسفة، 49.

(2) البرادي، رسالة الحقائق، 13.

من

العلماء

3) عبد الله بن عمر البيضاوي، منهاج الأصول، بشرح الأسنوي، 1: 5. وانظر أيضا: وهبة

الزحيلي أصول الفقه الإسلامي، 1: 23

(4) النشار، مناهج البحث، 55.

5) عن أسباب انتشار المنطق في العالم الإسلامي ينظر: النشار، مناهج البحث،6/ 5.

6) النشار، مناهج البحث، 64/ 65.

(7) الغزالي، المستصفى، 1: 10.

93