Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٥الفصل التمهيدي
نظاما منطقيا لا شك فيه، ومن مظاهره الاتجاه المنطقي إلى وضع الحدود والتعاريف أولاً، ثم الأخذ في التقسيم مع التمثيل والاستشهاد لكل قسم
تكاد
وفيه أيضا أسلوب للحوار الجدلي المشبع بصور المنطق ومعانيه، حتى تحسبه حوارا فلسفيا رغم اعتماده على النقل أوّلاً وبالذات واتصاله بأمور
شرعية خالصة (1).
وخلص النشار إلى أن الشافعي قد هاجم المنطق الأرسطي مهاجمة شديدة وصلت إلى حد التحريم. وعلل ذلك بعلل أهمها استناده إلى خصائص اللغة اليونانية وهي مخالفة لقواعد اللغة العربية، مما يؤدي في التطبيق إلى كثير من
التناقض (2).
ومن سمات الفكر الأصولي في القرن الخامس وما تلاه؛ تضمن كتب الأصول موضوعات كثيرة خارجة عن صلب الأصول؛ تتعلق بقضايا لغوية وجدلية وكلامية، وتأثرها تأثرا كبيرا بالمنطق والفلسفة، حتى إنه لم تخل منه كتب الحنابلة السلفية؛ وهو ما نجده واضحا عند القاضي أبي يعلى الحنبلي (3). وقد أدرك الغزالي خطأ التوجه العام لإدراج هذه العلوم ضمن أصول الفقه؛ فحاول تصفيته من المسائل المنطقية والمباحث الكلامية، وذلك بالاقتصاد في مناقشة هذه الموضوعات؛ غير أن الواقع العلمي الذي عايشه لم يكن يرتضي بعد تصفية علم الأصول من تلك المباحث؛ فكان عليه أن يساير اتجاهه ولكن في حدود (4). ثم كانت ردة فعل قوية ضد هذا الاتجاه، حمل لواءها ابن تيمية في كتابيه نقض المنطق والرد على المنطقيين"، وسفة دعوى من اعتبر تعلم المنطق فرض كفاية، واعتبر المنطق اليوناني علما لا يحتاج إليه الذكي، ولا ينتفع به البليد". وقدم البديل لفهم القرآن والسنة، وهو تعلم اللغة العربية (5).
1) النشار، مناهج البحث، 61.
2 النشار، مناهج البحث، 62/ 61. (3) أبو سليمان الفكر الأصولي 444.
(4) الغزالي، المستصفى، 1: 10 - ابو سليمان، الفكر الأصولي، 337.
5) ابن تيمية، كتاب الرد على المنطقيين، 3. النشار، مناهج البحث، 137.الجابري، الفكر السلفي،
95
131