كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

109 -

باب آخر من الصداق

وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها صداقاً فحلف بطلاقها على أن يفعل كذا وكذا من قبل أن يمسها ثم مسها من قبل أن يفعل ما حلف عليه فقد حرمت (1) عليه، ووجب عليه بذلك المسيس جميع صداقها، وعليها أن تمنعه من نفسها حتى يفعل ما حلف عليه بطلاقها، ولا يجب لها عليه صداقان بذلك المسيس الذي حرمها عليه وإن مسها مرة أخرى بعد ما حرمت عليه، وجب لها عليه صداق آخر إن لم تعلم بالتحريم، أو كان غلبها على المسيس وإن علمت أنها قد حرمت عليه وطاوعته على نفسها فلا يجب لها عليه صداق آخر. واختلفوا في تكفيره بالمسيس الذي يحرمها عليه؛ فمنهم من يقول يكفر بذلك المسيس الذي حرمها عليه لأنها تحرم عليه في

(1) قال القطب في (شرح النيل (وإنما حكم عليه بالتحريم مع أنه إنما حلف بالطلاق فقط لأن الحنث بالطلاق وقع بالجماع المحلوف عليه وكأنه في حلفه على الفعل قبل المس محرم للمس على نفسه ملزم لنفسه تحريم المس قبل الفعل، ومن ألزم لنفسه شيئاً الزمناه إياه، فكان مسه قبل الفعل شبيهاً بالزنى فحرمت به

وقال أيضاً: وما ذكره من التحريم جار على القول بأنه يكفر بالأول، وعلى القول بأنه لا يكفر إلا بالمس الثانى وذلك أن هذا الوطء لا يجوز، فحرمت به عند أبي عبيدة ولو لم يكفر إذ مذهبه أن كل فرج وطئ بحرام " أى بوجه لا يجوز، فلا يحل أبداً ولو لم يكفر. وعلى قول غيره: إن قلنا كفر بالأول حرمت عليه، لأنه عده زنى، وإن قلنا لم يكفر به لم تحرم بالأول وقد وقع الطلاق فيخطبها في الخطاب، لأنه لم يعد لها مساً آخر. إن قلت: لا مانع من أن يراجعها في هذا القول ثم يفعل،، ثم يمس فالجواب أن هذا المس لا يجوز وقد وقع به الطلاق قبل مس. جائز فلا عدة

ولا رجعة، ويتزوجها بلا عدة، وغيره بعده. انتهى.