كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

-

161 -

الإنكار فلتنكر في طفولتها وفى شبهتها، وفى بلوغها عند الحاكم أو عند الأمناء إن كانت في موقع لا تصل فيه إلى الحاكم. وإن أنكرت في الطفولة فلا تنزع من زوجها إن كان ممن لايخاف عليها عنده، وجاز له أن يمسها، فإذا تشابه بلوغها فلترد إلى الأمينات،، ولينظرن إليها في كل يوم ثلاث مرات

عند طلوع الشمس، وعند زوالها، وفيما بين الظهر والعصر، فإذا تبين بلوغها أنكرت عند تلك الأمينات ثم تسير إلى الحاكم وتنكر عنده إن

،

كان في موضع تقدر عليه فيه. وإن كانت في موضع لا تقدر فيه على الوصول إلى الحاكم. أنكرت عند الأمناء، ويبلغون ذلك إلى الحاكم، ويجزى في ذلك الخبر دون الشهادة، فإن أنكرت في الشبهة والبلوغ ولم تنكر في الطفولة جاز إنكارها، وإن أنكرت في الطفولة والشبهة ولم تنكر في البلوغ لم يجز إنكارها في الحكم، وكذلك إن أنكرت في الطفولة والبلوغ ولم تنكر في الشبهة لم يجز إنكارها (3) وإن أنكرت في الطفولة

(3) الواقع أن الفقهاء تشددوا في إعطاء فرصة الاختيار للفتاة تشدداً كبيراً وهم مع تسليمهم بأن لها حق الاختيار عند البلوغ، إلا أنهم كادوا يسلبونها هذا الحق مما فرضوه من القيود على الاختيار، كما أنهم لم يضعوا أي اعتبار للعوامل النفسية لفتاة براد منها أن تتخذ موقفاً صارماً محدد لها حياتها وحياة عشير لها عاشت معه فترة من الزمن، وارتبطت به برباط من الميثاق الغليظ، ولا لما قد يسيطر عليها من الخوف والحياء والتردد، ولم يلحظوا أنها ربما لم تنتبه إلى شبهتها، أو حتى إلى دخولها في مرحلة البلوغ. والذي يتأمل القيود التي أحاط بها الفقهاء هذا الاختيار يبدو له كأنما. يريد الفقهاء أن يفوتوا عليها فرصة الاختيار التي منحت لها، وعند الرجوع إلى حديث أمامة الذى هو مصدر هذا التشريع، يتضح أنه ينبغي أن تعرف الطفلة عند الزواج أن لها حق الخيار أو حق رفض ذلك الزواج إذا شاءت عند بلوغها، ولا أثر لاختيار الرفض والقبول قبل البلوغ، كما أن الحديث لم يشر لهذه المرحلة الوسطى التي سميت الشبهة، ولذلك فلا داعى لأن يوضع لها حساب في مثل هذا الموقف الحساس، بل ينبغي أن تعطى للفتاة فرصة (النكاح)