Alsaidia_389_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٦-
176 -
الأول فإن أرادت تزويج الأول أو غيره من الناس، فلا تتزوجه حتى تعتد الآخر، وإن راجعها الأول في تلك الثلاثة الأيام فلا يمسها حتى من مسيس تعتد من مسيس الآخر، وإن لم يراجعها الأول ولم يتزوجها الآخر ولم تكن تزوجت غيره، فإن أتت بولد فهو لازم للآخر، والثاني فيه قولان، ولا يلزمه الثالث، ولا يجوز لها ما ذكرنا من الغلط إن بدأت في عدتها أول الشهر، وإن لم تبدأ في عدتها من أول الشهر جاز لها غلطها وإن من غلطت أكثر من ثلاثة أيام فلا يجوز لها ذلك، وقد روى عن أبى هارون الجلالمي (1) رحمه الله أنه رخص للمتوفى عنها زوجها في غلطها خمسة أيام لكل شهر يوم، وللعشرة الأيام الزائدة على أربعة أشهر يوم، وإن مات عنها زوجها من أول الشهر جاز لها غلط يوم واحد في العشرة الأيام الزائدة على أربعة أشهر والله أعلم وبالله التوفيق.
من
(1) أبو هارون (موسى بن يونس الحلالمى) إمام جليل، وعالم فاضل علماء القرن الرابع، ذكره البارونى فى الطبقة السابعة، أخذ العلم عن أبي القاسم البغطورى (أحد جذور مانو) قال عنه زميله وصديقه ابن ماطوس لو علم الناس ما ينفعهم لازد حموا على باب داره كما يزدحمون عند باب دار أبي عبيدة):
كان غزير العلم ووافر المال، فكان ينفق من علمه على طلابه، أما ماله فكان يقسمه على ثلاثة أقسام متساوية.
قسم ينفق منه على عائلته ومن يلزمه نفقته وقسم ينفقه على الضيوف وأبناء السبيل والحقوق التي تجب عليه أو على بلده في هذا الحانب. أما القسم الثالث فينفق منه على طلاب مدرسته الملتحقين بأقسامها
الداخلية وقد كان يفد عليه أعداد كبيرة من الأماكن البعيدة، فيتولى ايواءهم والإنفاق عليهم، وقد تخرج عليه عدد كبير من فطاحل العلماء ومن أشهرهم أبو يحيى الفرسطاني.